تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
الأول : أنه شاهد عليهم يوم القيامة بكفرهم ، وتكذيبهم . الثاني : أن المراد بكونه شاهدا كونه مبينا للحق في الدنيا ومبينا لبطلان ما هم عليه من الكفر ، لأن الشاهد بشهادته يبين الحق ، ولذلك وصفت بأنها بينة ، ولا يمتنع أن يوصف صلى اللّه عليه وسلم بذلك من حيث إنه يبين الحق . قال ابن الخطيب « 1 » : وهذا بعيد ، لأن اللّه تعالى قال :
وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ
[ البقرة : 143 ] أي : عدولا خيارا ، ويكون الرسول عليكم شهيدا ، فبين أنه شاهد عليهم في المستقبل لأن حمله الشهادة في الآخرة حقيقة ، وحمله على البيان مجاز ، والحقيقة أولى من المجاز . قوله :
فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً
. « يوما » إما منصوب ب « تتّقون » على سبيل المفعول به تجوزا . وقال الزمخشري : « يوما مفعول به ، أي : فكيف تتقون أنفسكم يوم القيامة وهوله إن بقيتم على الكفر » . وناقشه أبو حيان فقال « 2 » : « وتتقون مضارع « اتقى » و « اتقى » ليس بمعنى « وقى » حتى يفسره به و « اتقى » يتعدى إلى واحد و « وقى » يتعدى إلى اثنين ، قال تعالى :
وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ
[ الطور : 18 ] ولذلك قدره الزمخشريّ : تقون أنفسكم لكنه ليس « تتقون » بمعنى « تقون » ، فلا يعدى تعديته » انتهى . ويجوز أن ينتصب على الظرف ، أي : فكيف لكم بالتقوى يوم القيامة ، إن كفرتم في الدنيا . قاله الزمخشري . ويجوز أن ينتصب مفعولا ب « كفرتم » إن جعل « كفرتم » بمعنى « جحدتم » أي : فكيف تتقون اللّه وتخشونه إن جحدتم يوم القيامة . ولا يجوز أن ينتصب ظرفا لأنهم لا يكفرون ذلك اليوم بل يؤمنون لا محالة . ويجوز أن ينتصب على إسقاط الجار ، أي : كفرتم بيوم القيامة .

فصل في المراد بالآية : [ « فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً »

] قال القرطبيّ « 3 » : وهذا تقريع وتوبيخ ، أي : كيف تتقون العذاب إن كفرتم ، وفيه تقديم وتأخير ، أي : كيف تتقون يوما يجعل الولدان شيبا إن كفرتم ، وكذا قراءة « 4 » عبد اللّه وعطية .
هامش
( 1 ) السابق 30 / 162 . ( 2 ) البحر المحيط 8 / 365 . ( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 19 / 33 . ( 4 ) ينظر : السابق .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 476 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب