تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨
وقرأ أبو السمال « 1 » : « فكيف تتقون » بكسر النون على الإضافة . والولدان : الصبيان . وقال السديّ : هم أولاد الزنا « 2 » . وقيل : أولاد المشركين ، والعموم أصح أي يوم يشيب فيه الصغير من غير كبر ، وذلك حين يقال لآدم : يا آدم قم فابعث بعثا للنار . قال القشيريّ : هم أهل الجنة ، يغيّر اللّه أحوالهم ، وأوصافهم على ما يريد . وقيل : هذا ضرب مثل لشدة ذلك اليوم ، وهو مجاز لأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان ، لكن معناه : أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان فيه هناك صبي لشاب رأسه من الهيبة ، ويقال : هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق . واللّه أعلم . و « شيبا » : جمع « أشيب » ، وأصل الشين الضم فكسرت لتصح الياء ، نحو : أحمر وحمر ؛ قال الشاعر : [ البسيط ]
4939 - منّا الذي هو ما إن طرّ شاربه * والعانسون ، ومنّا المرد والشّيب « 3 »
وقال آخر : [ الطويل ]
4940 - . . . * لعبن بنا شيبا ، وشيّبننا مردا « 4 »
قال الزمخشريّ : وفي بعض الكتب أن رجلا أمسى فاحم الشعر كحنك الغراب ، فأصبح وهو أبيض الرأس واللحية كالثغامة ، فقال : رأيت القيامة والجنة والنار في المنام ، ورأيت الناس يقادون في السلاسل إلى النار ، فمن هول ذلك أصبحت كما ترون . ويجوز أن يوصف اليوم بالطول فإن الأطفال يبلغون فيه أوان الشيخوخة والشيب . قال ابن الخطيب « 5 » : إن اللّه تعالى ذكر من هول ذلك اليوم أمرين : الأول : جعل الولدان شيبا وفيه وجهان : الأول : أنه مثل في الشدة ، يقال في اليوم الشديد : يوم يشيّب نواصي الأطفال ، والأصل فيه أن الهموم ، والأحزان إذا تفاقمت « 6 » على الإنسان ، أسرع فيه الشيب لأن
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 19 / 34 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 34 ) عن السدي . ( 3 ) نسب البيت لأبي قيس بن رفاعة ، كما نسب إلى أبي قيس بن الأسلت . ينظر إصلاح المنطق ص 341 ، والدرر 1 / 131 ، وشرح شواهد المغني ص 716 ، والمقاصد النحوية 1 / 167 ، وأمالي القالي 2 / 67 ، وسر صناعة الإعراب ص 683 ، وشرح الأشموني 1 / 35 ، والأزهية 97 ، ومغني اللبيب ص 304 ، وهمع الهوامع 1 / 45 ، وابن الشجري 2381 . ( 4 ) تقدم . ( 5 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 162 . ( 6 ) في أ : تعاظمت .