ويقال : هلت التراب أهيله هيلا ، فهو مهيل فيه .
وفيه لغة : أهلته - رباعيّا - إهالة فهو مهال ، نحو أبعته إباعة فهو مباع . والمهيل من هال تحته القدم أي انصب أي هلت التراب أي طرحته .
وقال القرطبيّ « 1 » : والمهيل : الذي يمر تحت الأرجل ، قال الضحاك والكلبي :
المهيل : الذي إذا وطئته بالقدم زل من تحتها ، فإذا أخذت أسفله انهال .
وقال ابن عباس : « مهيلا » أي : رملا سائلا متناثرا « 2 » .
قال القرطبيّ « 3 » : وأصله مهيول ، وهو « مفعول » من قولك : هلت التراب عليه أهيلة إهالة وهيلا ، إذا صببته .
يقال : مهيل ومهيول ، ومكيل ومكيول ، ومدين ومديون ومعين ومعيون .
قال الشاعر : [ الكامل ]
4933 - قد كان قومك يحسبونك سيّدا * وإخال أنّك سيّد معيون « 4 »
وقال - عليه الصلاة والسلام - حين شكوا إليه الجدوبة : « أتكيلون أم تهيلون » ؟
قالوا : نهيل . قال : « كيلوا طعامكم يبارك لكم اللّه فيه » « 5 » .
قوله تعالى :
[ سورة المزمل ( 73 ) : الآيات 15 إلى 19 ]
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهِداً عَلَيْكُمْ كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً ( 15 ) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلاً ( 16 ) فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) السَّماءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً ( 18 ) إِنَّ هذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شاءَ اتَّخَذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 19 )
واعلم أنه تعالى لما خوف المكذبين أولي النّعمة بأهوال يوم القيامة خوفهم بعد ذلك بأهوال الدنيا ، فقال :
إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا
يريد النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسله إلى قريش
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
وهو موسى - عليه الصلاة والسلام - وهذا تهديد لأهل مكة بالأخذ الوبيل .
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 32 .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 290 ) عن ابن عباس وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 446 ) وزاد نسبته إلى ابن المنذر وابن أبي حاتم .
( 3 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 19 / 32 .
( 4 ) تقدم .
( 5 ) أخرجه البخاري ( 4 / 245 ) كتاب البيوع : باب ما يستحب من الكيل حديث ( 2128 ) وابن ماجة ( 2231 ، 2232 ) وأحمد ( 4 / 131 ) والبغوي في « شرح السنة » ( 6 / 103 ) من حديث المقدام بن معديكرب .