تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
وقرأ أبو رجاء « 1 » : بكسر اللام ، وكسر الباء ، وهي غريبة أيضا . وقيل : اللّبد - بضم اللام وفتح الباء - : الشيء الدائم ، واللبد أيضا : الذي لا يسافر ولا يبرح ؛ قال الشاعر : [ البسيط ]
4913 - من امرئ ذي سماح لا تزال له * بزلاء يعيا بها الجثّامة اللّبد « 2 »
ويروى : اللّبد ، قال أبو عبيد : وهو أشبه ، ويقال : ألبدت القربة جعلتها في لبيد . ولبيد : اسم شاعر من بني عامر . قوله تعالى :

[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 20 إلى 24 ]

قُلْ إِنَّما أَدْعُوا رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِهِ أَحَداً ( 20 ) قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً ( 21 ) قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَداً ( 22 ) إِلاَّ بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ( 23 ) حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً ( 24 ) قوله :
إِنَّما أَدْعُوا
، قرأ عاصم وحمزة : بلفظ الأمر التفاتا ، أي : قل يا محمد ، والباقون « 3 » : « قال » إخبارا عن « عبد اللّه » وهو محمد صلى اللّه عليه وسلم . قال الجحدريّ : وهي في المصحف كذلك . وقد تقدم لذلك نظائر في
« قُلْ سُبْحانَ رَبِّي »
« 4 » آخر « الإسراء » ، وكذا في أول « الأنبياء » « 5 » وآخرها « 6 » ، وآخر « المؤمنون » « 7 » . قال المفسرون : سبب نزول هذه الآية أنّ كفار قريش قالوا له : إنّك جئت بأمر عظيم ، وقد عاديت الناس كلهم ، فارجع عن هذا ونحن نجيرك ، فنزلت . قوله :
قُلْ إِنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا رَشَداً
. قرأ الأعرج « 8 » : « رشدا » - بضمتين - . وجعل الضر عبارة عن الغي ؛ لأن الضرر سبب عن الغي وثمرته ، فأقام المسبب مقام السبب ، والأصل : لا أملك غيا ، ولا رشدا ، فذكر الأهم . وقيل : بل في الكلام حذف ، والأصل : لا أملك لكم ضرا ولا نفعا ولا غيّا ولا رشدا فحذف من كل واحد ما يدل مقابله عليه .

فصل في معنى الآية

المعنى لا أقدر أن أدفع عنكم ضرا ولا أسوق لكم خيرا .
هامش
( 1 ) ينظر السابق . ( 2 ) ينظر : القرطبي 19 / 17 . ( 3 ) ينظر السبعة 657 ، والحجة 333 ، وإعراب القراءات 2 / 402 ، وحجة القراءات 729 . ( 4 ) آية 93 . ( 5 ) آية 4 . ( 6 ) آية 112 . ( 7 ) آية 118 . ( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 384 ، والبحر المحيط 8 / 346 ، والدر المصون 6 / 397 .