أن يكون المعنى كادت العرب يجتمعون على النبي صلى اللّه عليه وسلم ويتظاهرون على إطفاء النور الذي جاء به .
قال مجاهد : اللّبد : الجماعات « 1 » .
قوله « لبدا » . قرأ هشام « 2 » : بضم اللام ، والباقون : بكسرها .
فالأولى : جمع « لبدة » - بضم اللام - نحو « غرفة وغرف » .
وقيل : بل هو اسم مفرد صفة من الصفات نحو « حطم » وعليه قوله تعالى
مالًا لُبَداً
[ البلد : 6 ] .
وأما الثانية : فجمع « لبدة » - بالكسر - نحو « قربة وقرب » .
واللبدة : الشيء المتلبد ، أي : المتراكب بعضه على بعض ، ومنه قولهم « لبدة الأسد » . كقول زهير : [ الطويل ]
4912 - لدى أسد شاك السّلاح مقذّف * له لبد أظفاره لم تقلّم « 3 »
ومنه : اللبد ؛ لتلبّد بعضه فوق بعض ، ولبد : اسم نسر لقمان بن عاد ، عاش مائتي سنة ، حتى قالوا : أطال اللّه الأمد على لبد .
والمعنى : كادت الجنّ يكونون عليه جماعات متراكمة متزاحمين عليه كاللبد .
وقرأ الحسن « 4 » والجحدريّ : « لبدا » - بضمتين - ورواها جماعة عن أبي عمرو .
وهي تحتمل وجهين :
أحدهما : أنه جمع « لبد » نحو « رهن » جمع « رهن » .
والثاني : أنه جمع « لبود » نحو « صبور ، وصبر » وهو بناء مبالغة أيضا .
وقرأ ابن محيصن « 5 » : بضمة وسكون ، فيجوز أن تكون هذه مخففة من القراءة التي قبلها ويجوز أن يكون وصفا برأسه .
وقرأ الحسن « 6 » والجحدريّ أيضا : « لبّدا » - بضم اللام وتشديد الباء ، وهي غريبة جدا .
وقيل : وهو جمع « لابد » ك « ساجد وسجّد ، وراكع وركّع » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 273 ) .
( 2 ) ينظر : السبعة 657 ، والحجة 6 / 333 ، وإعراب القراءات 2 / 402 ، وحجة القراءات 729 .
( 3 ) تقدم .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 384 ، والبحر المحيط 8 / 346 ، والدر المصون 6 / 396 .
( 5 ) ينظر السابق .
( 6 ) ينظر السابق .