تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
قال القرطبي « 1 » : « وهذا حديث صحيح » .

فصل في نسبة المساجد إلى غير اللّه

فإن قيل : المساجد وإن كانت للّه ملكا وتشريفا فإنّها قد تنسب إلى غيره تعالى تعريفا كما قيل في الحديث : « سابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق » . ويقال : مسجد فلان ، لأنه حبسه ، ولا خلاف بين الأمة في تحبيس المساجد والقناطر والمقابر ، وإن اختلفوا في تحبيس غير ذلك .

فصل في معنى الآية : [ « وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً »

] معنى :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ
لا يذكر فيها إلا اللّه تعالى فإنّه يجوز قسمة الأموال فيها ، ويجوز وضع الصدقات فيها ، على رسم الاشتراك بين المساكين ، والأكل فيها ، ويجوز حبس الغريم فيها والنوم ، وسكن المريض فيه ، وفتح الباب للجار إليها وإنشاد الشعر فيه إذا عري عن الباطل . قوله :
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
. وهذا توبيخ للمشركين ، في دعواهم مع اللّه غيره في المسجد الحرام . وقال مجاهد : كانت اليهود ، والنصارى إذا دخلوا كنائسهم ، وبيعهم أشركوا باللّه تعالى ، فأمر اللّه تعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين أن يخلصوا للّه الدعوة الحق إذا دخلوا المساجد كلها ، فلا تشركوا فيها صنما وغيره مما يعبد « 2 » . وقيل : المعنى أفردوا المساجد لذكر اللّه ، ولا تجعلوا لغير اللّه فيها نصيبا ، وفي الحديث : « من نشد ضالّة في المسجد فقولوا : لا ردّها اللّه عليك ، فإنّ المساجد لم تبن لهذا » . وقال الحسن : من السنة إذا دخل رجل المسجد أن يقول : لا إله إلا اللّه ، لأن قوله تعالى
فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
في ضمنه أمر بذكر اللّه ودعائه . وروى الضحاك عن ابن عباس - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان إذا دخل المسجد قدّم رجله اليمنى وقال : « وأنّ المساجد للّه فلا تدعوا مع اللّه أحدا ، اللّهمّ إني عبدك وزائرك وعلى كلّ مزور حقّ لزائره ، وأنت خير مزور ، فأسألك برحمتك أن تفكّ رقبتي من النّار » فإذا خرج من المسجد قدم رجله اليسرى وقال : « الّلهمّ صبّ عليّ الخير صبا
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 19 / 15 . ( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 19 / 15 ) عن مجاهد .