ورواه أبو عمرو : بالجيم ، قال : وهو سهيل .
وقيل : الحرد القصد ، يقال : حرد يحرد - بالكسر - حردا ، قصدا ، تقول : حردت حردك ، أي : قصدت قصدك ؛ قال الراجز : [ الرجز ]
4829 - أقبل سيل جاء من عند اللّه * يحرد حرد الجنّة المغلّه « 1 »
وقال قتادة ومجاهد :
« عَلى حَرْدٍ »
، أي : على جد وجهد « 2 » .
وقال القرطبيّ ومجاهد وعكرمة : أي : على أمر مجتمع قد أسموه بينهم « 3 » .
قال البغويّ : « وهذا معنى القصد » .
وقال الحسن : على حاجة وفاقة « 4 » .
وقيل : الحرد اسم جنتهم بعينها ، قاله السديّ .
وقال الأزهريّ : حرد اسم قريتهم . وفيهما بعد . و « قادرين » إما من القدرة وهو الظاهر ، وإما من التقدير ، وهو التضييق ، أي : مضيقين على المساكين .
وقرأ العامة : بالإسكان .
وقرأ أبو العالية « 5 » وابن السميفع : بالفتح ، وهما لغتان .
فصل في تفسير « قادرين »
قال الفرّاء : ومعنى « قادرين » قد قدروا أمرهم ، وبنوا عليه .
وقال قتادة : قادرين على جنتهم عند أنفسهم « 6 » .
وقال الشعبيّ : قادرين على المساكين .
وقيل : معناه من الوجود ، أي : منعوا وهم واجدون .
ومعنى الآية : وغدوا ، وكانوا عند أنفسهم ، وفي ظنهم أنهم قادرون على منع المساكين .
قوله
فَلَمَّا رَأَوْها
. يعني الجنة محترقة ، لا شيء فيها قد صارت كالليل الأسود ينظرون إليها كالرماد أنكروها ، وشكوا فيها ، وقال بعضهم لبعض :
« إِنَّا لَضَالُّونَ »
أي :
هامش
( 1 ) تقدم .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 191 ) عن مجاهد وقتادة والحسن .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 192 ) عن مجاهد وعكرمة .
وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 396 ) وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن مجاهد .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 192 ) عن الحسن .
( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 159 .
( 6 ) ينظر تفسير البغوي ( 8 / 380 ) .