تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
4824 - بكرت عليه غدوة فرأيته * قعودا إليه بالصّريم عواذله « 1 »
قوله
إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ
. جوابه محذوف ، أي فاغدوا و « صارمين » : قاطعين حادين . وقيل : ماضين العزم من قولك : سيف صارم . قوله
فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
. أي : يتشاورون فيما بينهم ، والمعنى يخفون كلامهم ، ويسرونه لئلا يعلم بهم أحد ، قاله عطاء وقتادة . وهو من خفت يخفت إذا سكت ، ولم يبين . قال ابن الخطيب « 2 » : « وخفى وخفت ، كلاهما في معنى الكتم ، ومنه الخمود والخفاء » . وقيل : يخفون أنفسهم من الناس ، حتى لا يروهم ، وكان أبوهم يخبر الفقراء والمساكين فيحضروا وقت الحصاد والصرام . وقوله :
وَهُمْ يَتَخافَتُونَ
جملة حالية من فاعل « انطلقوا » . قوله :
أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
. « أن » مفسرة ، ويجوز أن تكون مصدرية ، أي : يتخافتون بهذا الكلام ، أي : يقوله بعضهم لبعض :
لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ
. قال ابن الخطيب « 3 » : والنهي للمسكين عن الدخول نهي لهم عن تمكينه منه ، أي : لا تمكنوه من الدخول . وقرأ عبد اللّه وابن أبي عبلة « 4 » : « لا يدخلنها » بإسقاط « أن » إما على إضمار القول كمذهب البصريين ، وإما على إجراء « يتخافتون » مجراه كقول الكوفيين . قوله :
وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ
. يجوز أن يكون « قادرين » حالا من فاعل « غدوا » و
« عَلى حَرْدٍ »
متعلق به وأن يكون
« عَلى حَرْدٍ »
هو الحال و « قادرين » إما حال ثانية ، وإما حال من ضمير الحال الأول . والحرد : قيل : الغضب والحنق . قاله السديّ وسفيان .
هامش
( 1 ) البيت لزهير ينظر ديوانه ص 140 ، والأضداد ص 42 ، 195 ، وشرح شواهد المغني 2 / 940 ، ولسان العرب ( صرم ) ، ومغني اللبيب 2 / 652 ، والبحر 8 / 307 ، والدر المصون 6 / 356 . ( 2 ) الفخر الرازي 30 / 78 ، 79 . ( 3 ) ينظر : السابق . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 590 ، والمحرر الوجيز 5 / 350 ، والبحر المحيط 8 / 307 ، والدر المصون 6 / 356 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 289 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب