تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
قال القشيريّ : وفي هذا نظر ؛ لأن النهار يسمى صريما ، ولا يقطع عن التصرف . وقيل : سمي الليل صريما ؛ لأنه يصر نور البصر ويقطعه .

فصل في بيان أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان

قال القرطبيّ : في الآية دليل على أن العزم مما يؤاخذ به الإنسان . لأنهم عزموا على أن يفعلوا ، فعوقبوا على فعلهم ؛ ونظيره قوله تعالى :
وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ
[ الحج : 25 ] . وفي الصحيح عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النّار ، قيل : يا رسول اللّه ، هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : إنّه كان حريصا على قتل صاحبه » « 1 » . وقد مضى في آل عمران عند قوله :
وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا
[ آل عمران : 135 ] . قوله :
فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ
. قال مقاتل : لما أصبحوا قال بعضهم لبعض :
« اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ »
يعني بالحرث الثّمار والزروع والأعناب ، ولذلك قال : « صارمين » ، لأنهم أرادوا قطع الثمار من الأشجار .
« أَنِ اغْدُوا »
يجوز أن تكون المصدرية ، أي : تنادوا بهذا الكلام ، وأن تكون المفسرة ، لأنه تقدمها ما هو بمعنى القول . قال الزمخشريّ : « فإن قلت : هلّا قيل : اغدوا إلى حرثكم ، وما معنى على ؟ . قلت : لما كان الغدو إليه ليصرموه ، ويقطعوه كان غدوا عليه كما تقول : غدا عليهم العدو ويجوز أن يضمن الغدو معنى الإقبال كقولهم : يغدى عليهم بالجفنة ويراح » انتهى . فجعل « غدا » متعديا في الأصل ب « إلى » فاحتاج إلى تأويل تعديه ب « على » ، وفيه نظر ؛ لورود تعديه ب « على » في غير موضع ؛ كقوله : [ الوافر ]
4823 - وقد أغدو على ثبة كرام * نشاوى واجدين لما نشاء « 2 »
وإذا كانوا قد عدوا مرادفه ب « على » فليعدوه بها ، ومرادفه « بكر » تقول : بكرت عليه و « غدوت عليه » بمعنى واحد ؛ قال : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 14 / 199 ، كتاب الديات ، باب قول اللّه ( ومن أحياها ) ( 6875 ) ، ومسلم 4 / 2213 ، كتاب الفتن ، باب إذا تواجه المسلمان ( 14 - 2888 ) . ( 2 ) البيت لزهير ينظر ديوانه ( 17 ) ، واللسان ( ثبا ) والدر المصون 6 / 355 .