وقيل : ما ابتلاه اللّه به في الدنيا في نفسه ؛ وأهله وماله من سوء ، وذل وصغار ، قاله ابن بحر .
وقال النضر بن شميل : المعنى سنحده على شرب الخمر ، والخرطوم : الخمر ، وجمعه : خراطيم ، وأنشد البيت المتقدم .
قال ابن « 1 » الخطيب : « وهذا تعسف » .
قوله تعالى :
[ سورة القلم ( 68 ) : الآيات 17 إلى 33 ]
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّها مُصْبِحِينَ ( 17 ) وَلا يَسْتَثْنُونَ ( 18 ) فَطافَ عَلَيْها طائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نائِمُونَ ( 19 ) فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ ( 20 ) فَتَنادَوْا مُصْبِحِينَ ( 21 )
أَنِ اغْدُوا عَلى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صارِمِينَ ( 22 ) فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخافَتُونَ ( 23 ) أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ ( 24 ) وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ( 25 ) فَلَمَّا رَأَوْها قالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ ( 26 )
بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ ( 27 ) قالَ أَوْسَطُهُمْ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ ( 28 ) قالُوا سُبْحانَ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ ( 29 ) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَلاوَمُونَ ( 30 ) قالُوا يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا طاغِينَ ( 31 )
عَسى رَبُّنا أَنْ يُبْدِلَنا خَيْراً مِنْها إِنَّا إِلى رَبِّنا راغِبُونَ ( 32 ) كَذلِكَ الْعَذابُ وَلَعَذابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 33 )
قوله
إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ
. يريد أهل مكة ، والابتلاء : الاختبار . والمعنى :
أعطيناهم الأموال ليشكروا لا ليبطروا ، فلما بطروا وعادوا محمدا صلى اللّه عليه وسلم ابتليناهم بالجوع والقحط كما بلونا أصحاب الجنّة المعروف خبرها عندهم ، وذلك أنها كانت بأرض اليمن بالقرب منهم على فراسخ من « صنعاء » ، ويقال : بفرسخين ، كانت لرجل يؤدي حقّ اللّه منها ، فلما مات صارت إلى ولده ، فمنعوا الناس خيرها ، وبخلوا بحق اللّه فيها ؛ فأهلكها اللّه من حيث لم يمكنهم دفع ما حل بها .
قال الكلبيّ : كان بينهم وبين « صنعاء » فرسخان ابتلاهم اللّه بأن أحرق جنتهم « 2 » .
وقيل : جنة بصوران على فراسخ من صنعاء ، وكان أصحاب هذه الجنة بعد رفع عيسى - عليه الصلاة والسلام - بيسير .
وقيل : كانوا من بني إسرائيل .
وقيل : كانوا من ثقيف ، وكانوا بخلاء ، وكانوا يجذون النخل ليلا من أجل المساكين ، فأرادوا حصاد زرعها ، وقالوا :
« لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ »
فغدوا عليها فإذا هي قد اقتلعت من أصلها
« فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ »
أي : الليل ، ويقال أيضا للنهار : صريم ، فإن كان أراد الليل ، فلاسوداد مواضعها وكأنهم وجدوا مواضعها حمأة ، وإن كان أراد بالصريم النهار ، فلذهاب الشجر والزّرع وخلو الأرض منه ،
هامش
( 1 ) ينظر الفخر الرازي 30 / 77 .
( 2 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 155 ) .