« أثيم » أي : ذا إثم ، ومعناه « أثوم » ، فهو « فعيل » بمعنى « فعول » .
قال البغوي « 1 » : « أثيم فاجر » . وأما العتل فتقدم الكلام عليه في اللغة .
وقال - عليه الصلاة والسلام - : « ألا أخبركم بأهل الجنّة ؟ قالوا : بلى ، قال : كلّ ضعيف متضعّف ، لو أقسم على اللّه لأبرّه ، ألا أخبركم بأهل النّار ؟ قالوا : بلى ، قال : كل عتلّ جواظ مستكبر » « 2 » وفي رواية : « كلّ جوّاظ زنيم مستكبر » .
« الجوّاظ » الجموع المنوع .
وقيل : الكثير اللحم ، المختال في مشيته .
وقيل : القصير البطين .
وذكر الماورديّ « 3 » عن ابن مسعود أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا يدخل الجنّة جوّاظ ولا جعظري ولا العتل الزّنيم » « 4 » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « الجوّاظ : الذي جمع ومنع ، والجعظري : الفظ الغليظ المتكبر » « 5 » .
قال ابن الأثير « 6 » : « وقيل : هو الذي ينتفخ بما ليس عنده ، وفيه قصر » .
قال القرطبيّ « 7 » : وقال - عليه الصلاة والسلام - : « الشّديد الخلق ، الرّحيب الجوف ، المصحّ الأكول ، الشّروب ، الواجد للطعام ، الظّلوم للنّاس » « 8 » .
وعن زيد بن أسلم في قوله تعالى
عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ
قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « تبكي السّماء على رجل أصحّ اللّه جسمه ورحب جوفه ، وأعطاه من الدّنيا بعضا ، فكان للنّاس ظلوما ، فذلك العتلّ الزّنيم » « 9 » .
هامش
( 1 ) ينظر : معالم التنزيل 4 / 378 .
( 2 ) أخرجه البخاري 10 / 504 كتاب الأدب ، باب الكبر ( 6071 ) ومسلم 4 / 2190 كتاب الجنة وصفة نعيمها ، باب : النار يدخلها الجبارون ( 46 - 2853 ) .
( 3 ) ينظر النكت والعيون 6 / 64 .
( 4 ) أخرجه أبو داود رقم ( 4801 ) من حديث ابن مسعود .
( 5 ) أخرجه أحمد ( 4 / 227 ) من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم مرفوعا .
وذكره الهيثمي في « مجمع الزوائد » ( 7 / 131 ) وقال : رواه أحمد وفيه شهر وثقه جماعة وفيه ضعف وعبد الرحمن بن غنم ليس له صحبة على الصحيح .
والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 393 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر من طريق شهر .
( 6 ) ينظر : النهاية 1 / 176 .
( 7 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 152 .
( 8 ) تقدم .
( 9 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 180 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 393 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن المنذر عن زيد بن أسلم .