قوله :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
.
الظّاهر أنه مفرد ، ولذلك كتب بالحاء دون واو الجمع .
وجوزوا أن يكون جمعا - بالواو والنون - حذفت النون للإضافة ، وكتب دون واو اعتبارا بلفظه ، لأن الواو ساقطة لالتقاء الساكنين ، نحو :
وَيَمْحُ اللَّهُ الْباطِلَ
[ الشورى :
24 ] . و
يَدْعُ الدَّاعِ
[ القمر : 6 ] ، و
سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ
[ العلق : 18 ] ، إلى غير ذلك .
ومثل هذا ما جاء في الحديث : « أهل القرآن أهل اللّه وخاصّته » .
قالوا : يجوز أن يكون مفردا ، وأن يكون جمعا ، كقوله :
شَغَلَتْنا أَمْوالُنا وَأَهْلُونا
[ الفتح : 11 ] وحذفت الواو لالتقاء الساكنين لفظا .
فإذا كتب هذا ، فالأحسن أن يكتب بالواو لهذا الغرض ، وليس ثمّ ضرورة لحذفها كما في مرسوم الخط .
وجوز أبو البقاء « 1 » في « جبريل » أن يكون معطوفا على الضمير في « مولاه » ، يعني المستتر ، وحينئذ يكون الفصل بالضمير المجرور كافيا في تجويز العطف عليه .
وجوز أيضا : أن يكون « جبريل » مبتدأ ، و « صالح » عطف عليه ، فالخبر محذوف ، أي : مواليه .
فصل في المراد بصالح المؤمنين
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : أراد بقوله
« وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ »
يعني أبا بكر وعمر مواليين للنبي صلى اللّه عليه وسلم على من عاداه ، وناصرين له « 2 » . وهو قول المقاتلين .
وقال الضحاك : خيار المؤمنين « 3 » .
وقيل : كل من آمن وعمل صالحا .
وقيل : كل من برئ من النفاق .
وقيل : الأنبياء .
وقيل : الخلفاء .
وقيل : الصحابة .
قوله :
عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ
.
قيل : كل « عسى » في القرآن واجب إلا هذا .
هامش
( 1 ) ينظر : الإملاء 2 / 1230 .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 154 ) عن الضحاك .