تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وعن أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
: علي بن أبي طالب « 1 » . وقيل : خيار المؤمنين ، و « صالح » : اسم جنس ، كقوله تعالى :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ العصر : 1 ، 2 ] . قاله الطبريّ . وقال العلاء بن زياد ، وقتادة ، وسفيان : هم الأنبياء « 2 » . وقال ابن زيد : هم الملائكة « 3 » . وقال السديّ : هم أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم « 4 » . وقيل :
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
ليس لفظ الواحد ، وإنما هم « صالحو المؤمنين » فأضاف الصالحين إلى المؤمنين ، وسيأتي له مزيد بيان إن شاء اللّه تعالى .

فصل في هذا التظاهر

قيل : كان التّظاهر منهما في التحكيم على النبي صلى اللّه عليه وسلم في النفقة ، ولهذا آلى منهن شهرا واعتزلهن . وروى مسلم عن جابر بن عبد اللّه قال : دخل أبو بكر يستأذن على النبي صلى اللّه عليه وسلم فوجد النّاس جلوسا ببابه لم يؤذن لأحد منهم ، قال : فأذن لأبي بكر فدخل ، ثمّ أقبل عمر ، فاستأذن ، فأذن له ، فوجد النبي صلى اللّه عليه وسلم جالسا حوله نساؤه ، واجما ساكتا ، قال : فلأقولن شيئا أضحك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه أرأيت بنت خارجة تسألني النفقة ، فقمت إليها ، فوجأت عنقها فضحك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقال : « هنّ حولي كما ترى يسألنني النّفقة » فقام أبو بكر إلى عائشة رضي اللّه عنها يجأ عنقها ، وقام عمر إلى حفصة يجأ عنقها ، كلاهما يقول : تسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده ، فقلن : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده ، ثم اعتزلهن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شهرا ، أو تسعا وعشرين ، ثم نزلت عليه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ وَبَناتِكَ
حتى بلغ
لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
[ الأحزاب : 29 ] الحديث « 5 » .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 374 ) وعزاه إلى ابن مردويه عن أسماء بنت عميس وذكره أيضا عن ابن عباس وعزاه إلى ابن مردويه وابن عساكر . ( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 154 ) عن قتادة وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 374 ) عن قتادة وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر . وذكره أيضا عن العلاء بن زياد وعزاه إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر . ( 3 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 154 ) عن ابن زيد . ( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 124 ) . ( 5 ) أخرجه مسلم ( 2 / 1104 ) كتاب الطلاق ، باب : أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا ( 29 / 1478 ) من طريق أبي الزبير عن جابر .