تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
سائِحاتٍ
أي : صائمات ، قاله ابن عبّاس والحسن وابن جبير « 1 » . وقال زيد بن أسلم وابنه عبد الرحمن ويمان : مهاجرات . قال زيد : وليس في أمة محمد صلى اللّه عليه وسلم سياحة إلا الهجرة . والسياحة الجولان في الأرض . وقال الفرّاء « 2 » والقتبي وغيرهما : سمي الصائم سائحا ؛ لأن السائح لا زاد معه ، وإنما يأكل من حيث وجد الطعام . وقيل : يسحن معه حيثما ساح . وقيل : ذاهبات في طاعة اللّه تعالى ، من ساح الماء إذا ذهب . وقد مضى في سورة براءة « 3 » . وقرأ « 4 » عمرو « 5 » بن فائد : « سيّحات » .

فصل في الكلام على الآية

قال ابن الخطيب « 6 » : فإن قيل : كيف تكون المبدلات خيرا منهن ، ولم يكن على وجه الأرض نساء خيرا من أمهات المؤمنين ؟ . فالجواب : إذا طلقهن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لعصيانهن له ، وإيذائهن إياه كان غيرهن من الموصوف بهذه الصفات مع الطاعة للرسول صلى اللّه عليه وسلم خيرا منهن . فإن قيل : قوله :
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ
يوهم التّكرار ؛ لأن المسلمات والمؤمنات سواء ؟ فالجواب « 7 » : الإسلام هو التصديق باللسان ، والإيمان التصديق بالقلب ، وقد لا يجتمعان فقوله
مُسْلِماتٍ مُؤْمِناتٍ
تحقيقا لاجتماعهما . قوله :
ثَيِّباتٍ وَأَبْكاراً
. إنما توسطت الواو بين ثيبات وأبكارا لتنافي الوصف دون سائر الصفات . و « ثيّبات » ونحوه لا ينقاس ؛ لأنه اسم جنس مؤنث ، فلا يقال : نساء حورات ، ولا رأيت عينات . و « الثّيّب » وزنها « فيعل » من « ثاب يثوب » أي : رجع ، كأنها ثابت بعد زوال عذرتها .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 156 ) عن ابن عباس وقتادة والضحاك . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 374 ) عن قتادة وعزاه إلى عبد بن حميد وابن المنذر . ( 2 ) ينظر : معاني القرآن له 3 / 167 . ( 3 ) آية رقم 112 . ( 4 ) في أ : واختار . ( 5 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 287 ، والدر المصون 6 / 337 . ( 6 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 40 . ( 7 ) السابق 30 / 41 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 203 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب