تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وأصله : « ثيوب » ك « سيّد وميّت » أصلهما : « سيود وميوت » على الإعلال المشهور . والمعنى : منهن ثيّب ، ومنهن بكر . قيل : إنما سميت ثيّبا ؛ لأنها راجعة إلى زوجها إن أقام معها ، وإلى غيره إن فارقها . وقيل : لأنها ثابت إلى بيت أبويها . قال القرطبي « 1 » : « والأول أصح ؛ لأن ليس كل ثيب تعود إلى زوج ، وأما البكر : فهي العذراء ، سميت بكرا ؛ لأنها على أول حالتها التي خلقت بها » . قال ابن الخطيب « 2 » : فإن قيل : ذكر الثيبات في مقام المدح ، وهي من جملة ما يقل رغبة الرجال فيهن ؟ . فالجواب : يمكن أن يكون بعض الثيبات خيرا بالنسبة إلى البعض من الأبكار عند الرسول - عليه الصلاة والسلام - لاختصاصهن بالمال ، والجمال ، أو النسب ، أو المجموع ، وإذا كان كذلك ، فلا يقدح ذكر الثّيّب في المدح ، لجواز ذلك . وقال الكلبيّ : أراد بالثيّب مثل : آسية امرأة فرعون ، وبالبكر مثل : مريم ابنة عمران « 3 » . قال القرطبيّ « 4 » : « وهذا إنما يمشي على قول من قال : إن التبديل وعد من اللّه لنبيه لو طلقهن في الدنيا زوجه في الآخرة خيرا منهن ، واللّه أعلم » . قوله تعالى :

[ سورة التحريم ( 66 ) : آية 6 ]

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ ( 6 ) قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
. « قوا » أمر من الوقاية ، فوزنه « عو » ؛ لأن الفاء حذفت لوقوعها في المضارع بين ياء وكسرة ، وهذا محمول عليه ، واللام حذفت حملا له على المجزوم ؛ لأن أصله « أوقيوا » ك « اضربوا » فحذفت الواو التي هي فاء لما تقدم ، واستثقلت الضمة على الياء ، فالتقى ساكنان ، فحذفت الياء ؛ وضم ما قبل الواو لتصح . وهذا تعليل البصريين . ونقل مكي « 5 » عن الكوفيين : أن الحذف عندهم فرقا بين المتعدي ، والقاصر ،
هامش
( 1 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 127 . ( 2 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 41 . ( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 18 / 127 ) عن الكلبي . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 374 ) عن بريدة بمعناه وعزاه إلى الطبراني وابن مردويه . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 127 . ( 5 ) ينظر : القرطبي 18 / 127 .