تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
قال ابن زيد رضي اللّه عنه مالت قلوبكما بأن سرهما أن يحتبس عن أم ولده ، فسرهما ما كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » . وقيل : فقد مالت قلوبكما إلى التوبة . قوله :
وَإِنْ تَظاهَرا
. أصله : « تتظاهرا » فأدغم ، وهذه قراءة العامة . وقرأ عكرمة « 2 » : « تتظاهرا » على الأصل . والحسن وأبو رجاء ، ونافع ، وعاصم « 3 » في رواية عنهما : بتشديد الظّاء والهاء دون ألف ، وكلها بمعنى المعاونة من الظهر ؛ لأنه أقوى الأعضاء وأجلها .

فصل في معنى تتظاهرا

معنى تتظاهرا ، أي : تتعاونا على النبي صلى اللّه عليه وسلم بالمعصية والإيذاء . روى مسلم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : مكثت سنة ، وأنا أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عن آية ، فما أستطيع أن أسأله هيبة له حتى خرج حاجا فخرجت معه ، فلما رجع وكنا ببعض الطريق عدل إلى الأراك لحاجة له ، فوقفت ، حتى فرغ ثم سرت معه بإداوة ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضّأ ، فلما رجع قلت : يا أمير المؤمنين ، من اللّتان تظاهرتا على النبي صلى اللّه عليه وسلم ؟ . فقال : تلك حفصة وعائشة ، قال : فقلت له : واللّه إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا منذ سنة ، فما أستطيع هيبة لك ، قال : فلا تفعل ، ما ظننت أن عندي من علم فسلني عنه فإن كنت أعلمه أخبرتك « 4 » . وذكر الحديث . قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ
. يجوز أن يكون « هو » فصلا ، و « مولاه » خبره والمبتدأ جملة « إنّ » . والمعنى : اللّه وليّه وناصره ، فلا يضره ذلك التّظاهر منهما . قوله :
وَجِبْرِيلُ
. يجوز أن يكون عطفا على اسم اللّه تعالى . والمعنى : اللّه وليه ، وجبريل وليه ، فلا يوقف على « مولاه » ويوقف على جبريل . ويكون
وَصالِحُ الْمُؤْمِنِينَ
مبتدأ ، « والملائكة » معطوفا عليه ، والخبر « ظهير » ورفع
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 152 ) . ( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 331 ، والبحر المحيط 286 ، والدر المصون 6 / 335 . ( 3 ) ينظر : السابق . ( 4 ) أخرجه البخاري ( 8 / 525 - 526 ) كتاب التفسير ، باب : تبتغي مرضاة أزواجك رقم ( 4913 ) ومسلم ( 2 / 5 . 11 ) عن ابن عباس والحديث ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 371 ) وزاد نسبته إلى عبد الرزاق وابن سعد وأحمد وعبد بن حميد وابن حبان وابن المنذر وابن مردويه .