تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
قال القرطبيّ « 1 » : « وليس قوله
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
جزاء للشرط ؛ لأن هذا الصغو كان سابقا ، فجواب الشرط محذوف للعلم به ، أي : إن تتوبا كان خيرا لكما ؛ إذ قد صغت قلوبكما » . والثاني : أن الجواب محذوف ، وتقديره : فذلك واجب عليكما ، أو فتاب اللّه عليكما قاله أبو البقاء « 2 » ، ودلّ على المحذوف
فَقَدْ صَغَتْ
؛ لأن إصغاء القلب إلى ذلك ذنب . قال شهاب الدين « 3 » : « وكأنه زعم أن ميل القلب ذنب ، وكيف يحسن أن يكون جوابا وقد غفل عن المعنى المصحح لكونه جوابا » . وقوله :
قُلُوبُكُما
من أفصح الكلام حيث أوقع الجمع موقع المثنى استثقالا لمجيء تثنيتين لو قيل : « قلباكما » ، ومن شأن العرب إذا ذكروا الشيئين من اثنين جمعوهما ؛ لأنه لا يشكل . وقد تقدم هذا في آية السرقة في المائدة « 4 » . ومن مجيء التثنية قوله : [ الكامل ]
4786 - فتخالسا نفسيهما بنوافذ * كنوافذ العبط الّتي لا ترقع « 5 »
والأحسن في هذا الباب الجمع ، ثم الإفراد ، ثم التثنية . وقال ابن عصفور : لا يجوز الإفراد إلّا في ضرورة ؛ كقوله : [ الطويل ]
4787 - حمامة بطن الواديين ترنّمي * سقاك من الغرّ الغوادي مطيرها « 6 »
وتبعه أبو حيان « 7 » ، وغلط ابن مالك في كونه جعله أحسن من التثنية . وليس بغلط لكراهة توالي تثنيتين مع أمن اللبس . وقوله : « إن تتوبا » فيه التفات من الغيبة إلى الخطاب .

فصل في المراد بهذا الخطاب

المراد بهذا الخطاب أمّا المؤمنين بنتا الشيخين الكريمين : عائشة وحفصة - رضي اللّه عنهما - حثّهما على التوبة على ما كان منهما من الميل إلى خلاف محبة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ،
فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما
أي : زاغت ومالت عن الحق ، وهو أنهما أحبتا ما كره رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من اجتناب جاريته واجتناب العسل ، وكان صلى اللّه عليه وسلم يحب العسل والنّساء .
هامش
( 1 ) ينظر الجامع لأحكام القرآن 18 / 124 . ( 2 ) ينظر : الإملاء 2 / 1229 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 335 . ( 4 ) آية رقم 38 . ( 5 ) تقدم . ( 6 ) تقدم . ( 7 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 286 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 197 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب