تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
وقال ابن عبّاس : أراد بذلك المرأة التي وهبت نفسها للنبي صلى اللّه عليه وسلم فلم يقبلها ، والمرأة أم شريك ، قاله عكرمة « 1 » . وقيل : إن التي حرّم مارية القبطية ، وكان قد أهداها له المقوقس ملك « الإسكندرية » . قال ابن إسحاق : هي من كورة « أنصنا » من بلد يقال له : « حفن » ، فواقعها في بيت حفصة . روى الدارقطني عن ابن عباس عن عمر رضي اللّه عنهم قال : دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بأم ولده ، مارية في بيت حفصة ، فوجدته حفصة معها ، فقالت له : تدخلها بيتي ؟ ما صنعت بي هذا من بين نسائك إلا من هواني عليك ، فقال لها : لا تذكري هذا لعائشة ، فهي عليّ حرام إن قربتها ، قالت حفصة : فكيف تحرم عليك وهي جاريتك ؟ فحلف لها ألا يقربها ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لا تذكريه لأحد » « 2 » ، فذكرته لعائشة ، فآلى لا يدخل على نسائه شهرا ، فاعتزلهن تسعا وعشرين ليلة ، فأنزل اللّه تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
الآية « 3 » . قال القرطبي « 4 » : أصح هذه الأقوال أولها ، وأضعفها أوسطها . قال ابن العربي « 5 » : « أما ضعفه في السند ، فلعدم عدالة رواته ، وأما ضعفه في معناه فلأن رد النبي صلى اللّه عليه وسلم الموهوبة ليس تحريما لها ؛ لأن من رد ما وهب له لم يحرم عليه ، إنما حقيقة التحريم بعد التحليل ، وأما ما روي أنه حرم مارية القبطية ، فهو أمثل في السند ، وأقرب إلى المعنى ، لكنه لم يدون في الصحيح بل روي مرسلا ، وإنما الصحيح أنه كان في العسل ، وأنه شربه عند زينب ، وتظاهرت عليه عائشة وحفصة ، فحلف أن لا يشربه ، وأسر ذلك ، ونزلت الآية في الجميع » .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 369 ) وعزاه إلى ابن أبي حاتم وابن مردويه وقال : بسند ضعيف . ( 2 ) في أ : لعائشة . ( 3 ) أخرجه الدارقطني ( 4 / 41 - 42 ) عن ابن عباس عن عمر به قال شمس الحق آبادي في « التعليق المغني ( 4 / 41 ) : الحديث أخرجه الهيثم بن كليب في مسنده ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي ثنا مسلم بن إبراهيم ثنا جرير بن حازم ، عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر نحوه ، قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح ، وقد اختاره الحافظ الضياء المقدسي في كتابه : المستخرج ، وقال الحافظ في فتح الباري : وأخرج الضياء في المختارة من مسند الهيثم بن كليب ، ثم من طريق جرير بن حازم عن أيوب عن نافع عن ابن عمر عن عمر قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لحفصة : لا تخبري أحدا أن أم إبراهيم عليّ حرام . وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 367 ) وعزاه إلى ابن مردويه عن ابن عباس . ( 4 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 18 / 118 . ( 5 ) ينظر : أحكام القرآن 4 / 1845 .