سورة التحريم
مدنية ، وهي ثنتا عشرة آية ، ومائتان وسبع وأربعون كلمة ، وألف وستون حرفا .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قوله تعالى :
[ سورة التحريم ( 66 ) : الآيات 1 إلى 2 ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 1 ) قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ( 2 )
قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
؟ .
قال ابن الخطيب « 1 » : وجه تعلق هذه السورة بما قبلها ، وذلك لاشتراكهما في الأحكام المخصوصة بالنساء ، واشتراك الخطاب في الطلاق في أول تلك السورة يشترك مع الخطاب بالتحريم في أول هذه السورة ؛ لأن الطلاق في أكثر الصور يشتمل على تحريم ما أحل اللّه .
وأما تعلّق أول هذه السورة بآخر تلك السورة فلأن المذكور في آخر تلك السورة يدلّ على عظمة حضرة اللّه تعالى وعلى كمال قدرته وعلمه ، ولما كان خلق السماوات والأرض ، وما بينهما من العجائب والغرائب مما ينافي القدرة على تحريم ما أحلّ اللّه ، فلهذا قال :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
.
فصل في سبب نزول الآية
ثبت في صحيح مسلم عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يمكث عند زينب بنت جحش ، فيشرب عندها عسلا ، قالت : فتواطأت أنا وحفصة أنّ أيّتنا دخل النبي صلى اللّه عليه وسلم عليها فلتقل : إني أجد ريح مغافير ، فدخل على إحداهما ، فقالت له ذلك ، فقال : بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش ، ولن أعود له ، فنزل :
لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ
إلى قوله :
إِنْ تَتُوبا
لعائشة وحفصة « 2 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الفخر الرازي 30 / 37 .
( 2 ) أخرجه البخاري 9 / 287 ، كتاب الطلاق ، باب :لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ( 5267 ) ، ومسلم كتاب الطلاق ، باب : وجوب الكفارة على من حرم امرأته ولم ينو الطلاق ( 20 - 1474 ) .