تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والأمر هنا الوحي في قول مقاتل وغيره ، وعلى هذا يكون « بينهنّ » إشارة إلى بين هذه الأرض العليا التي هي أدناها ، وبين السابعة التي هي أعلاها . وقيل : الأمر هنا القضاء والقدر ، وهو قول الأكثرين ، فعلى هذا يكون المراد بقوله تعالى :
بَيْنَهُنَّ
إشارة إلى ما بين الأرض السّفلى التي هي أقصاها وبين السماء السابعة التي هي أعلاها . وقيل :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
بحياة بعض ، وموت بعض ، وغنى قوم ، وفقر قوم . وقيل : ما يدبّر فيهن من عجيب تدبيره ، فينزل المطر ، ويخرج النبات ، ويأتي بالليل والنهار والصيف والشتاء ، ويخلق الحيوانات على اختلاف أنواعها وهيئاتها فينقلهم من حال إلى حال . قال ابن كيسان : وهذا على اتساع اللغة ، كما يقال للموت : أمر اللّه ، وللريح والسّحاب ونحوهما . قال قتادة : في كل أرض من أرضه ، وسماء من سمائه خلق من خلقه ، وأمر من أمره وقضاء من قضائه « 1 » .
لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
، أي : من قدر على هذا الملك العظيم ، فهو على ما بينهما من خلقه أقدر من العفو ، والانتقام أمكن ، وإن استوى كل ذلك في مقدوره ومكنته ،
وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً
، فلا يخرج شيء عن علمه وقدرته . ونصب « علما » على المصدر المؤكد ؛ لأن « أحاط » بمعنى « علم » . وقيل : بمعنى : وأن اللّه أحاط إحاطة . روى الثعلبيّ عن أبيّ بن كعب قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من قرأ سورة
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ
مات على سنّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 145 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 363 ) وعزاه إلى عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة . ( 2 ) تقدم تخريجه .