وفيها يقول شاعرهم : [ الوافر ]
4744 - لك المرباع منها والصّفايا * . . . « 1 »
يقول : لئلا يعمل فيه كما كان يعمل في الجاهلية .
قال الكلبي : إنها نزلت في رؤساء المسلمين ، قالوا فيما ظهر عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أموال المشركين : يا رسول اللّه ، خذ صفيّك والربح ، ودعنا والباقي ، فهكذا كنا نفعل في الجاهلية « 2 » ؛ وأنشد : [ الوافر ]
4745 - لك المرباع منها والصّفايا * وحكمك والنّشيطة والفضول « 3 »
فأنزل اللّه - تعالى - هذه الآية .
قوله تعالى :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ
[ من الأخذ والغلول « فانتهوا » ] « 4 » .
قاله الحسن وغيره « 5 » .
وقال السدي : ما أعطاكم من مال الفيء فاقبلوه ، وما منعكم عنه فلا تطلبوه ، قال ابن جريج : ما آتاكم من طاعتي فافعلوه ، وما نهاكم عنه من معصيتي فاجتنبوه « 6 » .
فصل في أن أوامر النبي صلى اللّه عليه وسلم من أوامر اللّه تعالى « 7 »
هذه الآية تدل على أن كل ما أمر به النبي صلى اللّه عليه وسلم أمر من اللّه - تعالى - لأن الآية وإن كانت في الغنائم ، فجميع أوامره صلى اللّه عليه وسلم ونواهيه داخل فيها .
قال عبد الرحمن بن زيد : لقي ابن مسعود رجلا محرما وعليه ثيابه ، فقال : انزع عنك هذا .
فقال الرجل : أتقرأ عليّ بهذه آية من كتاب اللّه تعالى ؟ قال نعم :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا .
هامش
( 1 ) صدر بيت لعبد اللّه بن عنمة الضبي قاله عندما قتل بسطام بن قيس ، ينظر سمط اللآلىء 1 / 389 ، وشرح ديوان الحماسة للتبريزي 1 / 4021 ، والمعاني الكبير ص 948 ، واللسان ( ربع ) ، و ( فضل ) ، و ( نشط ) ، والقرطبي 18 / 13 .
( 2 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 5 / 504 ) ، والقرطبي ( 18 / 14 ) .
( 3 ) ينظر تخريج البيت السابق .
( 4 ) سقط من : أ .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 12 / 38 ) ، وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 287 ) ، وعزاه إلى ابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن المنذر .
( 6 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 5 / 504 ) ، والقرطبي ( 18 / 13 ) .
( 7 ) ينظر : القرطبي ( 18 / 13 ) .