تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 577

مساهمون:

ص٥٧٧
عمر : كانت خالصة لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يعني بني النضير ، وما كان مثلها فهذه آية واحدة ، ومعنى متحد . الآية الثانية : قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ ،
وهذا كلام مبتدأ غير الأول لمستحق غير الأول وسمى الآية الثانية آية الغنيمة ، ولا شك في أنه معنى آخر باستحقاق آخر لمستحق آخر ، بيد أن الآية الأولى والثانية مشتركتان في أن كل واحدة منهما تضمنت شيئا أفاء اللّه على رسوله ، واقتضت الآية الأولى أنه حاصل بغير قتال ، واقتضت آية « الأنفال » أنه حاصل بقتال ، وعريت الآية الثالثة وهي قوله تعالى :
ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى ،
عن ذكر حصوله بقتال ، أو بغير قتال ، فمن ها هنا نشأ الخلاف . فقالت طائفة : هي ملحقة بالأولى ، وهو مال الصّلح كله ونحوه . وقالت طائفة : هي ملحقة بآية « الأنفال » ، واختلفوا هل هي منسوخة كما تقدم أو محكمة ؟ . قال القرطبي « 1 » : « وإلحاقها بالتي قبلها ؛ لأن فيه تجديد فائدة ومعنى » . وقد قيل : إن سورة « الحشر » نزلت بعد « الأنفال » ، ومن المحال أن ينسخ المتقدم المتأخر .

فصل في أموال الأئمة والولاة

الأموال التي للأئمة والولاة فيها مدخل ثلاثة أضرب : الأول : ما أخذ من المسلمين على طريق التّطهير لهم كالصّدقات والزكوات . والثاني : الغنائم ، وهو ما يحصل في أيدي المسلمين من أموال الكفار بالحرب والقهر والغلبة . والثالث : الفيء ، وهو ما رجع للمسلمين من أموال الكفار عفوا صفوا من غير قتال ، ولا إيجاف كالصلح والجزية والخراج والعشور والمأخوذ من تجار الكفار . ومثله أن يهرب المشركون ، ويتركون أموالهم ، أو يموت منهم أحد في دار الإسلام ولا وارث له . فأما الصدقة فمصرفها الفقراء والمساكين والعاملون عليها حسب ما ذكره تعالى في سورة التوبة « 2 » . وأما الغنائم فكانت في صدر الإسلام للنبي صلى اللّه عليه وسلم يصنع فيها ما شاء كما قال في « الأنفال » :
قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ
ثم نسخ بقوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ
هامش
( 1 ) الجامع لأحكام القرآن 18 / 11 . ( 2 ) آية 60 .