تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠

فصل [ في معنى قوله : « وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ »

] قال المفسرون : قبل طلوع الشمس يعني صلاة الصبح ، وقبل الغروب يعني العصر ، وروي عن ابن عباس : قبل الغروب الظهر والعصر
« وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ »
يعني صلاة المغرب ، والعشاء . وقال مجاهد : ومن الليل يعني صلاة الليل ، أيّ وقت صلى « 1 » . قوله :
« وَأَدْبارَ السُّجُودِ »
قرأ نافع وابن كثير ، وحمزة : إدبار بكسر الهمزة « 2 » ، على أنه مصدر قام مقام ظرف الزمان كقولهم : آتيك خفوق النّجم وخلافة الحجّاج . ومعنى وقت إدبار الصلاة أي انتصابها وتمامها « 3 » . والباقون « 4 » بالفتح جمع ( دبر ) « 5 » وهو آخر الصلاة وعقبها . ومنه قول أوس :
4516 - على دبر الشّهر الحرام فأرضنا * وما حولها جدب سنون تلمّع « 6 »
ولم يختلفوا في :
وَإِدْبارَ النُّجُومِ
[ الطور : 49 ] . وقوله :
« وَأَدْبارَ »
معطوف إمّا على
« قَبْلَ الْغُرُوبِ »
وإمّا على
« وَمِنَ اللَّيْلِ »
.

فصل [ في معنى قوله : « وَأَدْبارَ السُّجُودِ »

] قال عمر بن الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب ، والحسن ، والشعبيّ ، والنخعيّ والأوزاعي : أدبار السجود الركعتان قبل صلاة الفجر ، وهي رواية العوفي عن ابن عباس . وروي عنه مرفوعا . وهذا قول أكثر المفسرين . وقال مجاهد : أدبار السجود هو التسبيح باللّسان في أدبار الصلوات المكتوبات ، قال - عليه الصلاة والسلام - : « من سبّح في دبر كلّ صلاة ثلاثا وثلاثين وكبّر ثلاثا وثلاثين وحمّد ثلاثا وثلاثين » فذلك تسعة وتسعون ثم قال : « تمام المائة لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد
هامش
( 1 ) وانظر تلك المعاني والأقوال في البغوي والخازن 6 / 239 والقرطبي 17 / 24 . ( 2 ) وهي سبعية متواترة ذكرت في الكشف 2 / 285 ، والسبعة 607 والإتحاف 398 . ( 3 ) والتقدير : ومن الليل فسبحه ووقت أدبار السجود ، أي وسبحه وقت . أقول : والمصادر تجعل ظروفا على تقدير إضافة أسماء الزمان إليها وحذفها اتساعا وحذف المضاف في هذا الباب هو المستعمل في أكثر الكلام . وانظر الكشف لمكي 2 / 287 . ( 4 ) وهم أبو عمر وابن عامر ، وعاصم ، والكسائيّ . ( 5 ) وقد استعمل ذلك أيضا ظرفا ، قالوا : جئتك دبر كلّ صلاة . انظر الكشف المرجع السابق . ( 6 ) من الطويل له كما هو ظاهر في ديوانه دار صادر 58 ورواية الديوان :وجئنا بها شهباء ذات أشلّة * لها عارض فيه المنيّة تلمعورواية المؤلف هي رواية البحر لأبي حيان . ورواه ابن يعيش في المفصل 2 / 45 « جدّت » بدل جدب و « بأرضنا » بدل « فأرضنا » . والشاهد : على دبر فالدبر هنا ظرف أيضا ومعناه العقب كقولنا : جئتك في دبر كل صلاة . وانظر مجمع البيان 9 / 222 والسراج المنير 4 / 91 والبحر المحيط 8 / 130 .