تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قوله :
« أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ »
العامة على
« أَلْقَى »
مبنيا للفاعل ، وطلحة والسّلميّ والسّدّيّ وأبو البرهسم « 1 » :
أَلْقَى
مبنيا للمفعول
« السَّمْعَ »
رفع به « 2 » . وذكرت هذه القراءة لعاصم عن السّدّيّ فمقته وقال : أليس يقول : يلقون السّمع « 3 » وإلقاء السمع كناية عن الاستماع ، لأن الذي لا يسمع كأنه حفظ سمعه فأمسكه « 4 » والمعنى استمع القرآن واستمع ما يقال له ، لا يحدث نفسه بغيره ، تقول العرب : ألق إليّ سمعك ، أي استمع « 5 » ، أو يكون معناه : لمن كان له قلب فقصد الاستماع ، أو ألقى السمع بأن أرسله وإن لم يقصد السماع « 6 » .
« وَهُوَ شَهِيدٌ »
حاضر الذّهن . ويحتمل أن يقال : الإشارة بذلك إلى القرآن في أول السورة أي في القرآن الذي سبق ذكره ذكرى لمن كان له قلب ، أو لمن استمع ويكون معنى
« وَهُوَ شَهِيدٌ »
أي المنذر الذي تعجّبتم منه وهو شهيد عليكم كقوله :
إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً
« 7 » [ الأحزاب : 45 ] . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 38 إلى 42 ]

وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَما مَسَّنا مِنْ لُغُوبٍ ( 38 ) فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ ( 39 ) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ ( 40 ) وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ ( 41 ) يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ( 42 ) قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أعاد الدليل مرة أخرى وقد مرّ تفسيره في ألم السجدة ، فقيل : إن هذا ردّ على اليهود في قولهم : إن اللّه - سبحانه وتعالى - استراح يوم السّبت . والظاهر أنها ردّ على المشركين ، أي لم يعي عن الخلق الأول فكيف يعجز عن الإعادة ؟ قال ابن الخطيب : وأشار بقوله : في ستّة أيام إلى ستة أطوار لأنّ المراد من الأيام لا يمكن أن يكون هو المفهوم من وضع اللغة ، لأن اليوم في اللغة عبارة عن زمان مكث الشّمس فوق الأرض من الطّلوع إلى الغروب . وقيل : خلق السماوات لم يكن شمس ولا قمر لكن اليوم يطلق ويراد به الوقت ، يقال : يوم يولد للملك ابن يكون سرور عظيم ويوم يموت فلان يكون حزن شديد ، وإن اتفقت الولادة أو الموت لئلا لا يتعين ذلك . وقد يدخل في مراد القائل ، لأنه أراد باليوم مجرّد الوقت « 8 » .
هامش
( 1 ) سبق التعريف بكل هذه الأعلام . ( 2 ) على النائب عن الفاعل . وقد ذكر هذه القراءة أبو حيان في البحر 8 / 129 وأبو الفتح في المحتسب 2 / 285 وابن خالويه في المختصر 144 ، والزمخشري في الكشاف 4 / 11 . ( 3 ) البحر المحيط 8 / 129 . ( 4 ) قاله الرازي 28 / 182 . ( 5 ) قاله البغوي في معالم التنزيل 6 / 239 . ( 6 ) الرازي المرجع السابق . ( 7 ) انظر المرجع السابق . ( 8 ) الرازي 28 / 184 في التفسير الكبير .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 47 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب