تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الثاني : أن اطمئنان القلب بالقول أكثر « 1 » . قوله :
« لَهُمْ ما يَشاؤُنَ فِيها »
يجوز أن يتعلق
« فِيها »
ب
« يَشاؤُنَ »
ويجوز أن يكون حالا من الموصول « 2 » ، أو من عائده « 3 » والأول أولى .

فصل [ في الحكمة من قوله تعالى : « ادْخُلُوها بِسَلامٍ »

] ما الحكمة في أنه تعالى قال : ادخلوها بسلام على المخاطبة ، ثم قال :
« لَهُمْ »
ولم يقل : لكم ؟ فالجواب من وجوه : الأول : أن قوله تعالى :
« ادْخُلُوها »
فيه مقدر ، أي فيقال لهم ادخلوها . فلا يكون التفاتا . الثاني : أنه التفات ، والحكمة الجمع بين الطرفين ، كأنه تعالى يقول : غير محلّ بهم في غيبتهم وحضورهم . ففي حضورهم الحبور ، وفي غيبتهم الحور والقصور . الثالث : أنه يجوز أن يكون قوله تعالى :
« لَهُمْ »
كلاما مع الملائكة ، يقول للملائكة توكلوا بخدمتهم ، واعلموا أنّ لهم ما يشاؤون فيها فأحضروا بين أيديهم ما يشاؤون ، وأما أنا فعندي ما لا يخطر ببالهم ولا تقدرون أنتم عليه « 4 » . و « ال
مَزِيدٌ »
يحتمل أن يكون معناه الزيادة « 5 » ، كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ
[ يونس : 26 ] ويحتمل أن يكون بمعنى المفعول « 6 » ، أي عندنا ما نزيده على ما يرجون ويأملون « 7 » . قال أنس وجابر : هو النظر إلى وجه اللّه الكريم « 8 » . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 36 إلى 37 ]

وَكَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشاً فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ ( 36 ) إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( 37 ) قوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا
نصب « 9 » بما بعده « 10 » . وقدم إما لأنه استفهام ، وإما
هامش
( 1 ) المرجع السابق . ( 2 ) وهو « ما » من« ما يَشاؤُنَ ». ( 3 ) المحذوف وتقديره يشاؤونه وانظر التبيان 1177 . ( 4 ) الرازي في مرجعه السابق 28 / 181 . ( 5 ) فيكون مصدرا ميميا من الثّلاثيّ . ( 6 ) ومعنى المفعول متأتّ من قوله نزيده أي الهاء . ( 7 ) وقد قال بهذين الإعرابين الإمام أبو عبد اللّه فخر الدّين الرازي في مرجعه السابق . ( 8 ) القرطبي 17 / 21 . ( 9 ) وهو كم . ( 10 ) وهو أهلكنا .