تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
وقد جوز ابن عطية في :
« مَنْ خَشِيَ »
أن يكون نعتا لما تقدم « 1 » . وهو مردود بما تقدم « 2 » . ويجوز أن يرتفع : من خشي على أنه خبر ابتداء مضمر « 3 » أو ينصب بفعل مضمر « 4 » ، وكلاهما على القطع المشعر بالمدح « 5 » ، وأن يكون مبتدأ خبره قول مضمر ناصب لقوله : ادخلوها « 6 » وحمل أولا على اللفظ وفي الثّاني على المعنى « 7 » . وقيل : من خشي منادى حذف منه حرف النداء أي يا من خشي « 8 » ادخلوها باعتبار الجملتين المتقدمتين وحذف حرف النداء سائغ « 9 » . وأن تكون شرطية وجوابها محذوف وهو ذلك القول ، ولكن ردّ معه فاء أي فيقال لهم « 10 » . و
« بِالْغَيْبِ »
حال أي غائبا عنه ، فيحتمل أن يكون حالا من الفاعل أو المفعول « 11 » أو منهما ، وقيل : الباء المسببة أي خشية بسبب الغيب الذي أوعد به من عذابه « 12 » . ويجوز أن يكون صفة لمصدر خشي أي خشيه خشية ملتبسة بالغيب « 13 » . فصل قال ابن الخطيب : إذا كان « من والذي » يشتركان في كونهما من الموصولات فلماذا لا يشتركان في جواز الوصف بهما ؟ فنقول : « ما » اسم مبهم يقع على كل شيء فمفهومه هو شيء ، لكن الشيء هو أعم الأشياء فإن الجوهر شيء ، والعرض شيء ، والواجب شيء ، والممكن شيء ، والأعمّ قبل الأخص في الفهم لأنك إذا رأيت شيئا « 14 » من البعد تقول أولا : إنّه شيء ، ثم إذا ظهر لك منه ما يختص بالناس تقول : إنسان ، فإذا بان لك أنه ذكر قلت : إنه رجل ، فإذا وجدته ذا قوة تقول : شجاع إلى غير ذلك فالأعمّ أعرف ، وهو قبل الأخص في الفهم ، فلا يجوز أن يكون صفة ، لأنّ الصفة بعد الموصوف . هذا من حيث المعقول ، وأما من
هامش
( 1 ) وهو أواب حفيظ . ( 2 ) من أن « من » لا ينعت بها . ( 3 ) التبيان 1176 . ( 4 ) أي هم من خشي وأعني من خشي . ( 5 ) بتوضيح وتبيين من المؤلف لكتاب التبيان للعكبري 1176 . ( 6 ) ذكر هذا الوجه الزمخشري في الكشاف 4 / 10 ثم أبو حيان في البحر 8 / 127 . ( 7 ) معنى الجمع وانظر الكشاف والبحر السابقين . ( 8 ) السابقين وذكره أيضا الرازي 28 / 177 قال : « وهو أغربها » . ( 9 ) وقد حذف حرف النداء للتقريب كما قالوا : من لا يزال محسنا أحسن إلي . وانظر المرجعين السابقين . ( 10 ) لم أعثر على ذلك القول لمعين وهو في الحقيقة رأي وجبه . ( 11 ) وهو اختيار الزمخشريّ وأبي حيان في مرجعيهما السابقين الكشاف 4 / 10 والبحر 8 / 128 . ( 12 و 13 ) المرجعين السابقين أيضا . وقد تناثرت أقوال من هذه الأقوال في معاني الفراء 3 / 79 والبيان 2 / 387 ومشكل الإعراب 2 / 321 . ( 14 ) في الرازي : شبحا .