تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
والقلب المنيب كالقلب السليم في قوله تعالى :
إِذْ جاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
[ الصافات : 84 ] أي سليم من الشرك . قوله :
« ادْخُلُوها بِسَلامٍ »
الجار والمجرور حال من فاعل
« ادْخُلُوها »
أي سالمين من الآفات فهي حال مقارنة « 1 » ، أو مسلّما عليكم فهي حال مقدرة « 2 » كقوله :
فَادْخُلُوها خالِدِينَ
[ الزمر : 73 ] . كذا قيل « 3 » وفيه نظر ، إذ لا مانع من مقارنة وتسليم الملائكة عليهم حال الدخول بخلاف فادخلوها خالدين فإنه لا يعقل الخلود إلا بعد الدخول « 4 » ، والضمير في
« ادْخُلُوها »
عائد إلى الجنة ، أي ادخلوا الجنة بسلامة من العذاب والهموم وقيل : بسلام من اللّه وملائكته عليهم « 5 » . قوله :
« ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ »
قال أبو البقاء : أي ومن ذلك يوم الخلود « 6 » كأنّه جعل
« ذلِكَ »
إشارة إلى ما تقدم من إنعام اللّه عليهم بما ذكره ، وقيل
« ذلِكَ »
مشار به لما بعده من الزّمان ، كقولك : هذا زيد « 7 » . قال الزمخشري : في قوله :
« ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ »
إضمار تقديره : ذلك يوم تقرير « 8 » الخلود . ويحتمل أن يقال : اليوم يذكر ويراد به الزمان المطلق سواء كان يوما أو ليلا ، تقول : يوم يولد لفلان « 9 » يكون السرور العظيم ، ولو ولد له بالليل لكان السرور حاصلا فالمراد به الزّمان فكأنه تعالى قال : ذلك زمان الإقامة الدّائمة « 10 » . فإن قيل : المؤمن قد علم أنه إذا دخل الجنة خلد فيها فما فائدة القول ؟ فالجواب من وجهين : الأول : أن قوله :
« ذلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ »
قول قاله اللّه في الدنيا ، إعلاما وإخبارا ، وليس ذلك قولا يقوله عند قوله :
« ادْخُلُوها »
، فكأنه تعالى أخبر في يومنا أنّ ذلك اليوم يوم الخلود .
هامش
( 1 ) والحال المقارنة هي المقارنة لعاملها وهو الغالب فيها . ( 2 ) وهي المستقبلة نحو : « مررت برجل معه سيف مقاتلا به غدا » أي مقدرا ذلك . وعلى ذلك فالتنظير في الآية معناه : يسلّم عليكم بعد . ( 3 ) ذكره أبو حيان في بحره المحيط دون أن يحدد من قال به وانظر البحر 8 / 128 . ( 4 ) أي أن الحال المقارنة تظهر أكثر في تلك الآية آية « ق » من آية الزمر وفي ذلك اعتراض على أبي حيان صاحب الرأي أصلا . ويلمح من كلام الزمخشري في الكشاف مقارنة الحال وتقديرها في آية « ق » هذه وهي « بسلام » . ( 5 ) البغويّ في معالم التنزيل 6 / 238 . ( 6 ) التبيان 1177 . ( 7 ) لم أعثر عليه لمعين . ( 8 ) في النسختين كذلك وفي الكشاف : تقديره بالدال وكلاهما متقاربان . ( 9 ) في ( ب ) له بدل لفلان . ( 10 ) وهو رأي وجيه من المؤلف وإن كان قليلا بالنسبة إلى الدقة . وقد نقله عن الرازي في تفسيره الكبير انظر 28 / 180 .