تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
الفواصل « 1 » أو باذكر مقدرا أو بأنذر « 2 » . وهو على هذين الأخيرين مفعول به لا ظرف . وقرأ نافع وأبو بكر : يقول لجهنّم بياء الغيبة « 3 » ، والفاعل : اللّه تعالى ، لتقدم ذكره في قوله :
« لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ »
والأعمش : يقال « 4 » مبنيا للمفعول . وقوله :
« هَلِ امْتَلَأْتِ »
وذلك لما سبق من وعده إياها أنه يملأها من الجنّة والنّاس وهذا السؤال من اللّه - عزّ وجلّ - لتصديق خبره وتحقيق وعده . قوله :
« هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »
سؤال تقرير وتوقيف « 5 » . وقيل : معناه النفي . وقيل : السؤال لخزنتها والجواب منهم ، فلا بدّ من حذف مضاف أي نقول لخزنة جهنم ويقولون ثم حذف « 6 » . و « ال
مَزِيدٍ »
يجوز أن يكون مصدرا « 7 » أي من زيادة وأن يكون اسم مفعول أي من شيء تزيدونه أحرقه .

فصل [ في معنى الآية : « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ »

] قال المفسرون : معنى قوله : هل من مزيد أي قد امتلأت ولم يبق فيّ موضع لم يمتلئ ، فهو استفهام إنكار بمعنى الاستزادة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ( رضي اللّه عنهم « 8 » ) وعلى هذا يكون السؤال وهو قوله : هل امتلأت قبل دخول جميع أهلها فيها . روي عن ابن عباس : أن اللّه تعالى سبقت كلمته : لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ، فلما سبق أعداء اللّه تعالى إليها لا يلقى فيها فوج إلا ذهب فيها ولا يملأها فتقول : ألست قد أقسمت لتملأنّي فيضع قدمه عليها ثم يقول : هل امتلأت ؟ فتقول : قط قط قد امتلأت وليس فيّ مزيد « 9 » . قوله تعالى :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
قربت وأدنيت « 10 » وقوله :
« غَيْرَ بَعِيدٍ »
يجوز أن يكون حالا من
« الْجَنَّةُ »
ولم يؤنث ؛ لأنها بمعنى البستان ، أو لأن « فعيلا » لا يؤنث ؛ لأنه بزنة
هامش
( 1 ) قال : « وهذا بعيد جدا قد فصل على هذا القول بين العامل والمعمول بجمل كثيرة فلا يناسب هذا القول فصاحة القرآن وبلاغته » وانظر البحر 8 / 127 . ( 2 ) وانظر البحر والكشاف السابقين . ( 3 ) وهي قراءة سبعية متواترة انظر الكشاف لمكي 2 / 285 والسبعة 607 والقرطبي 17 / 18 . ( 4 ) مشى المؤلف في نسبته تلك كما مشى أبو حيان في البحر 8 / 127 وقد نسبها ابن خالويه في المختصر 144 ، والقرطبي في الجامع 17 / 18 إلى ابن مسعود بينما نسبها أبو الفتح في المحتسب إليهما هما والحسن وانظر المحتسب 2 / 284 . ( 5 ) في البحر : السؤال من اللّه تقرير ومن النار حقيقة . ( 6 ) وقد نقل أبو حيان في البحر هذا الرأي للرماني 8 / 127 . ( 7 ) أي مصدرا ميميا من الثلاثي . ( 8 ) زيادة من ( أ ) . ( 9 ) وانظر هذا في تفسير البغوي على الخازن والخازن أيضا 6 / 237 و 238 . ( 10 ) قاله ابن قتيبة في الغريب 419 وأبو عبيدة في مجاز القرآن 2 / 224 .