تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
أحدهما : أنه استثناء منقطع ، وهذا واضح ؛ لأنه لم يندرج تحت اللغو والتأثيم . والثاني : أنه متصل . وفيه بعد ، وكأن هذا رأى أن الأصل : لا يسمعون فيها كلاما ، فاندرج عنده فيه . وقال مكّي « 1 » : وقيل : منصوب ب « يسمعون » . وكأنه أراد هذا القول . قوله :
سَلاماً سَلاماً .
فيه أوجه : أحدها : أنه بدل من « قيلا » أي : لا يسمعون فيها إلا سلاما سلاما . الثاني : أنه نعت ل « قيلا » . الثالث : أنه منصوب بنفس « قيلا » ، أي : إلّا أن يقولوا : سلاما سلاما ، وهو قول الزّجّاج « 2 » . الرابع : أن يكون منصوبا بفعل مقدّر ، ذلك الفعل محكيّ ب « قيلا » تقديره : إلا قيلا سلموا سلاما . وقرىء « 3 » : « سلام » بالرفع . قال الزمخشري « 4 » : « على الحكاية » . قال مكي « 5 » : « ويجوز أن يكون في الكلام الرفع على معنى « سلام عليكم » ابتداء وخبر » وكأنه لم يعرفها قراءة « 6 » .

فصل في معنى الآية [ « قِيلًا سَلاماً »

] معنى
« قِيلًا سَلاماً »
أي : قولا سلاما . وقال عطاء : يحيّي بعضهم بعضا بالسّلام . قال القرطبي « 7 » : « والسّلام الثاني بدل من الأول ، والمعنى : إلا قيلا يسلم فيه من اللغو ، وقيل : تحييهم الملائكة ، أو يحييهم ربهم عزّ وجلّ » . وكرّر السّلام إشارة إلى كثرة السلام عليهم ، ولهذا لم يكرر قوله :
سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
[ يس : 58 ] . و « القيل » مصدر كالقول .
هامش
( 1 ) ينظر : المشكل 2 / 712 . ( 2 ) ينظر معاني القرآن للزجاج 5 / 112 . ( 3 ) ينظر : الكشاف 4 / 460 ، والدر المصون 6 / 259 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 460 . ( 5 ) ينظر : المشكل 2 / 712 . ( 6 ) ينظر : الدر المصون 6 / 259 . ( 7 ) الجامع لأحكام القرآن 17 / 134 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 394 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب