وقال الزجاج « 1 » : هو شجر أم غيلان .
وقال مجاهد : ولكن ثمرها أحلى من العسل « 2 » .
وقال الزجاج : لها نور طيب جدّا فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله إلّا أن فضله على ما في الدنيا كفضل سائر ما في الجنة على ما في الدنيا .
وقال السّدي : طلح الجنة يشبه طلح الدنيا ، لكن له ثمر أحلى من العسل « 3 » .
وقوله : « منضود » . أي متراكب .
قال المفسرون : موقور من الحمل حتى لا يبين ساقه من كثرة ثمره ، وتثني أغصانه .
وقرأ علي - رضي اللّه عنه - وعبد اللّه ، وجعفر بن محمد : « وطلع » بالعين ، لقوله تعالى :
طَلْعُها هَضِيمٌ
[ الشعراء : 148 ] .
ولما قرأ عليّ - رضي اللّه عنه - قال : « وما شأن الطّلح » واستدل بقوله
لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ
[ ق : 10 ] ، فقيل : أنحولها ؟ فقال : لا ينبغي أن يهاج القرآن اليوم ولا يحوّل « 4 » .
فقد اختار هذه القراءة ، ويروى عن ابن عباس مثله .
قال القرطبي « 5 » : « فلم ير إثباتها في المصحف لمخالفة ما رسمه مجمع عليه ، قاله القشيري وأسنده أبو بكر بن الأنباري بسنده إلى عليّ رضي اللّه عنه » .
فصل في المراد بالآية [ « فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ، وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ . . . »
]
قال ابن الخطيب « 6 » : المخضود : المأخوذ الشوك .
وقيل : المتعطف إلى أسفل ، فإن رؤوس أغصان السّدر في الدنيا تميل إلى فوق لعدم ما يثقله بخلاف أشجار الجنة فإن رءوسها تتدلّى .
والظاهر : أن الطّلح شجر الموز ، وذكر طرفين ليندرج ما بينهما ، فإن ورق السّدر صغير ، وورق الطلح وهو الموز كبير ، وبينهما أنواع من الأوراق متوسطة كما ذكر في النخل والرمان ، كقولهم : فلان يرضي الصغير والكبير ، فيدخل ما بينهما .
و « المنضود » : المتراكب الذي قد نضد أوله وآخره بالحمل ، ليست له سوق بارزة ، بل هو مرصوص .
هامش
( 1 ) ينظر معاني القرآن للزجاج 5 / 112 .
( 2 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 135 ) .
( 3 ) ينظر المصدر السابق .
( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 636 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 222 - 223 ) وزاد نسبته إلى ابن الأنباري في « المصاحف » .
( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 17 / 135 .
( 6 ) ينظر تفسير الفخر الرازي 29 / 142 .