قال ابن الخطيب « 1 » : فيكون « قيلا » مصدرا ، لكن لا نظير له في « باب » فعل يفعل من الأجوف .
وقيل : إنه اسم ، والقول مصدر .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 27 إلى 40 ]
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ ( 27 ) فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ ( 28 ) وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ ( 29 ) وَظِلٍّ مَمْدُودٍ ( 30 ) وَماءٍ مَسْكُوبٍ ( 31 )
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ( 32 ) لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ( 33 ) وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ ( 34 ) إِنَّا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً ( 35 ) فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً ( 36 )
عُرُباً أَتْراباً ( 37 ) لِأَصْحابِ الْيَمِينِ ( 38 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 39 ) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 40 )
قوله تعالى :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ .
رجع إلى ذكر أصحاب الميمنة ، والتكرير لتعظيم شأن النّعيم « 2 » .
فإن قيل « 3 » : ما الحكمة في ذكرهم بلفظ
« فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ »
عند تقسيم الأزواج الثلاثة ؟ فلفظ أصحاب الميمنة » « مفعلة » إمّا بمعنى موضع اليمين [ كالحكمة موضع الحكم ، أي : الأرض التي فيها « اليمن » ، وإمّا بمعنى موضع اليمين ] « 4 » كالمنارة موضع النار ، والمجمرة موضع الجمرة ، وكيفما كان ، فالميمنة فيها دلالة على الموضع ، لكن الأزواج الثلاثة في أول الأمر يتميزون بعضهم عن بعض ويتفرّقون ، لقوله تعالى :
يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ
[ الروم : 14 ] ، وقال :
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
[ الروم : 43 ] فيتفرقون بالمكان ، فأشار إليهم في الأول بلفظ يدلّ على المكان ، ثم عند الثواب وقع تفرقهم بأمر منهم لا بأمر هم فيه وهو المكان ، فقال :
« وَأَصْحابُ الْيَمِينِ »
أي الذين يأخذون كتبهم بأيمانهم .
وقيل : أصحاب القوة .
وقيل : أصحاب النور .
قوله :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ .
قال ابن عبّاس وغيره :
فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ
أي : في نبق قد خضد شوكه « 5 » .
وذكر ابن المبارك قال : أخبرنا صفوان عن سليم بن عامر عن أبي أمامة ، قال : كان أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم يقولون : إنه لينفعنا الأعراب ومسائلهم ، قال : أقبل أعرابي يوما ، فقال : يا رسول اللّه : لقد ذكر اللّه شجرة في القرآن مؤذية ، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ؟ .
هامش
( 1 ) التفسير الكبير 17 / 140 .
( 2 ) ينظر : القرطبي 17 / 134 .
( 3 ) الفخر الرازي 29 / 142 .
( 4 ) سقط من ب .
( 5 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 634 ) .