قوله :
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا .
أي : سيرت ، من قولهم : بسّ الغنم ، أي : ساقها .
وأبسست الإبل أبسّها بسّا ، وأبسست وبسست لغتان إذا زجرتها وقلت : بس بس .
قاله أبو زيد .
أو بمعنى « فتّت » ، كقوله :
يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً
[ طه : 105 ] ، ويدل عليه : « فكانت هباء منبثّا » .
قال ابن عباس ومجاهد : كما يبسّ الدقيق ، أي : يلتّ « 1 » .
والبسيسة : السّويق أو الدقيق يلتّ بالسّمن أو الزيت ، ثم يؤكل ولا يطبخ ، وقد يتخذ زادا .
قال الراجز : [ الرجز ]
4670 - لا تخبزا خبزا وبسّا بسّا * ولا تطيلا بمناخ حبسا « 2 »
وقال الحسن : « وبسّت » قلعت من أصلها فذهبت « 3 » ، ونظيرها : ينسفها ربّي نسفا وقال عطية : بسطت كالرّمل والتراب « 4 » .
وقال مجاهد : سالت سيلا « 5 » .
وقال عكرمة : هدّت « 6 » .
وقرأ زيد « 7 » بن علي : « رجّت » ، و « بسّت » مبنيين للفاعل .
على أن « رجّ » و « بسّ » يكونان لازمين ومتعديين ، أي : ارتجت وذهبت .
قوله :
فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا .
قرأ النّخعي « 8 » ومسروق وأبو حيوة : « منبتّا » بنقطتين من فوق ، أي : منقطعا من البتّ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 624 ) عن مجاهد . وذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 279 ) .
( 2 ) جاء في القرطبي : وذكر أبو عبيدة أن قائل هذين البيتين : لص من غطفان أراد أن يخبز فخاف أن يعجل عن ذلك فأكله عجينا .
ويروى البيت الثاني هكذا :ملسا بدود لحلس ملساينظر مجاز القرآن 2 / 248 ، ومعاني القرآن للفراء 3 / 121 ، والطبري 27 / 97 ، واللسان ( بسس ) ، والقرطبي 17 / 128 .
( 3 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 279 .
( 4 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 128 ) .
( 5 ) ذكره الماوردي في « تفسيره » ( 5 / 446 ) .
( 6 ) ينظر المصدر السابق .
( 7 ) ينظر : الكشاف 4 / 456 ، والبحر المحيط 8 / 204 ، والدر المصون 6 / 253 .
( 8 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 239 ، والدر المصون 6 / 253 .