تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
يجوز أن يكون بدلا من « إذا » الأولى ، أو تأكيدا لها ، أو خبرا لها على أنها مبتدأ ، كما تقدم تحريره . وأن يكون شرطا ، والعامل فيه إما مقدر ، وإما فعلها الذي يليها ، كما تقدّم في نظيرتها . وقال الزمخشري « 1 » : « ويجوز أن ينتصب ب
« خافِضَةٌ رافِعَةٌ »
أي تخفض وترفع وقت رجّ الأرض وبس الجبال ؛ لأنه عند ذلك يخفض ما هو مرتفع ، ويرفع ما هو منخفض » . قال أبو حيّان « 2 » : « ولا يجوز أن ينتصب بهما معا ، بل بأحدهما ، لأنه لا يجوز أن يجتمع مؤثران على أثر واحد » . قال شهاب الدّين « 3 » : معنى كلامه أن كلّا منهما متسلّط عليه من جهة المعنى ، وتكون المسألة من باب التنازع ، وحينئذ تكون العبارة صحيحة ، إذ يصدق أن كلّا منهما عامل فيه ، وإن كان على التّعاقب . والرّج : التحريك الشديد بمعنى زلزلت . قال مجاهد وغيره : يقال : رجّه يرجّه رجّا ، أي : حرّكه وزلزله « 4 » . وناقة رجاء : أي عظيمة السّنام . والرّجرجة : الاضطراب . وارتّج البحر وغيره : اضطرب . وفي الحديث : « من ركب البحر حين يرتجّ فلا ذمّة له » « 5 » . يعني : إذا اضطربت أمواجه . قال الكلبي : وذلك أن اللّه - تعالى - إذا أوحى إليها اضطربت فرقا من اللّه تعالى « 6 » . قال المفسرون : ترتج كما يرتجّ الصبي في المهد حتى ينهدم ما عليها ، وينكسر كل شيء عليها من الجبال وغيرها . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : الرّجّة : الحركة الشديدة يسمع لها صوت « 7 » .
هامش
( 1 ) ينظر : الكشاف 4 / 456 ، والبحر المحيط 8 / 204 ، والدر المصون 6 / 253 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 204 . ( 3 ) الدر المصون 6 / 253 . ( 4 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 623 ) . ( 5 ) ذكره بهذا اللفظ المتقي الهندي في « كنز العمال » ( 15 / 360 ) رقم ( 41371 ) وعزاه إلى الباوردي عن زهير بن أبي جبل . وللحديث شاهد من حديث بعض أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أخرجه أحمد ( 5 / 79 ) . وذكره الهيثمي في « المجمع » ( 8 / 102 ) وقال : رواه أحمد عن شيخه إبراهيم بن القاسم ولم أعرفه . ( 6 ) ذكره البغوي في « تفسيره » ( 4 / 279 ) عن الكلبي . ( 7 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 127 ) عن ابن عباس .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 373 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب