وقال قتادة : خفضت أقواما في عذاب اللّه ، ورفعت أقواما إلى طاعة اللّه « 1 » .
وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : خفضت أعداء اللّه في النار ، ورفعت أولياء اللّه إلى الجنة « 2 » .
وقال ابن عطاء : خفضت أقواما بالعدل ، ورفعت أقواما بالفضل « 3 » .
والرفع والخفض يستعملان عند العرب في المكان والمكانة والعزّ والمهانة ، ونسب سبحانه وتعالى الرفع والخفض إلى القيامة توسعا ومجازا على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لم يمكن منه الفعل ، يقولون : ليل قائم ، ونهار صائم .
وفي التنزيل :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
[ سبأ : 33 ] .
والرافع والخافض في الحقيقة هو اللّه تعالى .
و « اللام » في قوله « لوقعتها » إما للتعليل ، أي لا تكذب نفس في ذلك اليوم لشدة وقعتها .
وإما للتعدية ، كقولك : « ليس لزيد ضارب » فيكون التقدير : إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها امرؤ يوجد لها كاذب يكذب إذا أخبر عنه .
قال ابن الخطيب « 4 » : وعلى هذا لا يكون « ليس » عاملا في « إذا » وهو بمعنى « ليس » لها كاذب .
قوله تعالى :
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 4 إلى 26 ]
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا ( 4 ) وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا ( 5 ) فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا ( 6 ) وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً ( 7 ) فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 )
وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ( 9 ) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 )
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ( 14 ) عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ ( 15 ) مُتَّكِئِينَ عَلَيْها مُتَقابِلِينَ ( 16 ) يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدانٌ مُخَلَّدُونَ ( 17 ) بِأَكْوابٍ وَأَبارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ ( 18 )
لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( 19 ) وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ ( 20 ) وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 21 ) وَحُورٌ عِينٌ ( 22 ) كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ ( 23 )
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 24 ) لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَلا تَأْثِيماً ( 25 ) إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً ( 26 )
قوله :
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 623 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 216 ) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد .
( 2 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 623 ) وذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 216 ) وزاد نسبته إلى ابن أبي حاتم .
( 3 ) ذكره القرطبي في « تفسيره » ( 17 / 127 ) .
( 4 ) ينظر : التفسير الكبير 29 / 123 .