تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١

فصل في معنى الآية [ « إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »

] قال المفسرون « 1 » :
« إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
أي : إذا قامت القيامة ، والمراد : النّفخة الأخيرة ، وسميت الواقعة لأنها تقع عن قرب . وقيل : لكثرة ما يقع فيها من الشّدائد . قال الجرجاني « 2 » : « إذا » صلة ، أي : وقعت الواقعة ، كقوله :
اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ
[ القمر : 1 ]
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ النحل : 1 ] وهو كما يقال : جاء الصوم ، أي : دنا واقترب . وقال القرطبي « 3 » : فيه إضمار ، أي : اذكر إذا وقعت ، وعلى هذا « إذا » للتّوقيت ، والجواب قوله :
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ .
وقال ابن الخطيب « 4 » : أو يكون التقدير : إذا وقعت الزلزلة الواقعة يعترف بها كل أحد ، ولا يتمكّن أحد من إنكارها . و
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ .
« الكاذبة » : مصدر بمعنى الكذب ، والعرب قد تضع الفاعل والمفعول موضع المصدر « 5 » كقوله تعالى :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
[ الغاشية : 11 ] أي : لغو ، والمعنى : ليس لها كذب . قاله الكسائي . ومنه قول العامة : عائذا باللّه ، أي : معاذ اللّه ، وقم قائما ، أي : قم قياما . وقيل : الكاذبة : صفة ، والموصوف محذوف ، أي : ليس لوقعتها حال كاذبة أو نفس كاذبة ، أي كل من يخبر عن وقعتها صادق . وقال الزجاج « 6 » :
لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
أي : لا يردها شيء . ونحوه قول الحسن وقتادة . وقال الثوري : ليس لوقعتها أحد يكذب بها . وقيل : إن قيامها جدّ لا هزل فيه « 7 » . وقوله :
خافِضَةٌ رافِعَةٌ .
قال عكرمة ومقاتل والسدي : خفضت الصوت فأسمعت من دنا ، ورفعت من نأى « 8 » ، يعنى أسمعت القريب والبعيد . وعن السّدي : خفضت المتكبرين ورفعت المستضعفين « 9 » .
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 126 . ( 2 ) السابق . ( 3 ) السابق . ( 4 ) ينظر : الفخر الرازي 29 / 122 . ( 5 ) ينظر : الجامع لأحكام القرآن 17 / 127 . ( 6 ) ينظر : معاني القرآن 5 / 107 . ( 7 ) ينظر القرطبي 17 / 127 . ( 8 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 623 ) عن عكرمة والضحاك . ( 9 ) ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 216 ) وعزاه إلى أبي الشيخ .