تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
وهو كلام حسن جدّا . ثم لك في هذه الجملة وجهان : أحدهما : أنها لا محلّ لها من الإعراب ، إما لأنها ابتدائية ، ولا سيما على رأي الزمخشري ، حيث جعل الظرف متعلقا بها . وإما لأنها اعتراضية بين الشرط وجوابه المحذوف . الثاني : أن محلّها النصب على الحال . قاله ابن عطية . ولم يبين صاحب الحال ، ماذا ؟ . وهو واضح إذ لم يكن هنا إلّا الواقعة ، وقد صرّح أبو الفضل بذلك . وقرأ العامة : برفع « خافضة ورافعة » على أنها خبر ابتداء مضمر ، أي : هي خافضة قوما إلى النّار ، ورافعة آخرين إلى الجنة ، فالمفعول محذوف لفهم المعنى . أو يكون المعنى أنها ذات خفض ورفع ، كقوله :
يُحْيِي وَيُمِيتُ
[ البقرة : 258 ] ،
وَكُلُوا وَاشْرَبُوا
[ البقرة : 187 ] . وقرأ زيد بن علي وعيسى « 1 » والحسن ، وأبو حيوة ، وابن مقسم واليزيدي : بنصبهما على الحال . ويروى عن الكسائي أنه قال « 2 » : « لولا أن اليزيدي سبقني إليه لقرأت به » انتهى . قال شهاب الدين « 3 » : « ولا أظن مثل هذا يصح عن مثل هذا » . واختلف في ذي الحال : فقال أبو البقاء « 4 » : من الضمير في « كاذبة » ، أو في « وقعت » . وإصلاحه أن نقول : أو فاعل « وقعت » ؛ إذ لا ضمير في « وقعت » . وقال ابن عطية « 5 » وأبو الفضل : من « الواقعة » . ثم قرّرا مجيء الحال متعددة من ذي حال واحدة ، كما تجيء الأخبار متعددة . وقد تقدم بيانه . وقال أبو الفضل : « وإذا جعلت هذه كلها أحوالا ، كان العامل في
« إِذا وَقَعَتِ »
محذوفا يدل عليه الفحوى ، أي : إذا وقعت يحاسبون » .
هامش
( 1 ) ينظر : المحر الوجيز 5 / 239 ، والبحر المحيط 8 / 203 ، والدر المصون 6 / 253 . ( 2 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 203 ، والدر المصون 6 / 253 . ( 3 ) الدر المصون 6 / 253 . ( 4 ) ينظر : الإملاء 2 / 1202 ، والدر المصون 6 / 253 . ( 5 ) المحرر الوجيز 5 / 239 .