تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
فإن قيل : قوله تعالى :
ذَواتا أَفْنانٍ ،
و
فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ ،
و
فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ .
أوصاف للجنتين المذكورتين ، فهو كالكلام الواحد ، تقديره : « جنتان ذواتا أفنان ، وفيهما عينان تجريان ، وفيهما من كل فاكهة زوجان » فما الفائدة في فصل بعضها عن بعض بقوله :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ؟ *
مع أنه لم يفصل حين ذكر العذاب بين الصفات ، بل قال :
يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ
مع أن إرسال النّحاس غير إرسال الشّواظ . وقوله : « يطوفون » كلام آخر ؟ . فالجواب : أنه جمع العذاب جملة ، وفصل آيات الثواب ترجيحا لجانب الرحمة على جانب العذاب ، وتطييبا للقلب ، وتهييجا للسّامع ؛ فإن إعادة ذكر المحبوب محبوب ، وتطويل الكلام في اللذات مستحسن . فإن قيل : ما وجه توسيط آية العينين بين ذكر الأفنان ، وآية الفاكهة والفاكهة إنما تكون على الأغصان ، فالمناسبة ألّا يفصل بين آية الأغصان والفاكهة ؟ . فالجواب : أنه على عادة المتنعمين إذا خرجوا يتفرجون في البستان ، فأول قصدهم الفرجة بالخضرة والماء ، ثم يكون الأكل تبعا . قوله : « متّكئين » يجوز أن يكون حالا من « من » في قوله
وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ
وإنما جمع حملا على معنى « من » بعد الإفراد حملا على لفظها . وقيل : حال عاملها محذوف ، أي : يتنعمون متكئين . وقيل : منصوب على الاختصاص . والعامة على : « فرش » بضمتين ، وأبو حيوة « 1 » : بضمة وسكون ، وهي تخفيف منها . قوله تعالى :
بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
هذه الجملة يجوز أن تكون مستأنفة والظاهر أنها صفة ل « فرش » . وتقدم الكلام في « الإستبرق » في سورة الكهف « 2 » . وقال أبو البقاء : أصل الكلمة فعل على « استفعل » ، فلما سمي به قطعت همزته « 3 » . وقيل : هو أعجمي ، وقرىء « 4 » بحذف الهمزة ، وكسر النون ، وهو سهو ؛ لأن ذلك لا يكون في الأسماء ، بل في المصادر والأفعال . انتهى . أما قوله : وهو سهو ؛ لأن ذلك لا يكون إلا في الأسماء . . . الخ .
هامش
( 1 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 233 ، والبحر المحيط 8 / 195 ، والدر المصون 6 / 246 . ( 2 ) آية رقم ( 31 ) ، وينظر : الدر المصون 6 / 246 . ( 3 ) ينظر : الإملاء 2 / 1200 ، الدر المصون 6 / 246 ، 247 . ( 4 ) ينظر : السابق .