وقيل : الدخان الذي لا لهب معه .
قال الخليل : وهو معروف في كلام العرب .
وأنشد للأعشى : [ المتقارب ]
4644 - يضيء كضوء السّراج السّلي * ط لم يجعل اللّه فيه نحاسا « 1 »
قال المهدوي : من قال : إن الشواظ النار والدخان جميعا ، فالجر في « نحاس » على هذا بين .
فأما الجر على قول من قال : إن الشواظ اللّهب الذي لا دخان فيه فبعيد لا يسوغ إلا على تقدير حذف موصوف كأنه قال : « يرسل عليكما شواظ من نار ، وشيء من نحاس » ف « شيء » معطوف على شواظ ، و « من نحاس » جملة هي صفة لشيء ، وحذف « شيء » وحذفت « من » لتقدم ذكرها في « من نار » كما حذفت « على » من قولهم : على من تنزل أنزل أي : وعليه ، فيكون « نحاس » على هذا مجرورا ب « من » المحذوفة ، وتضم نونه وتكسر ، وبالكسر قرأ مجاهد « 2 » ، وطلحة والكلبي ، ونقله القرطبي عن حميد أيضا ، وعكرمة ، وأبي العالية « 3 » .
وقرأ « 4 » ابن جندب : « ونحس » ، كقوله تعالى :
فِي يَوْمِ نَحْسٍ
[ القمر : 19 ] وابن أبي « 5 » بكرة ، وابن أبي إسحاق : « ونحس » بضم الحاء والسين مشددة من قوله تعالى :
إِذْ تَحُسُّونَهُمْ
[ آل عمران : 152 ] أي : ونقتل بالعذاب ، وقرأ ابن أبي « 6 » إسحاق أيضا :
« ونحس » بضم الحاء وفتحها وكسرها وجر السين ، والحسن والقاضي « 7 » : « ونحس » بضمتين وجر السين .
وتقدمت قراءة زيد : « ونحاسا » « 8 » بالنّصب لعطفه على « شواظا » في قراءته .
و « النّحاس » أيضا بالكسر : الطبيعة والأصل .
يقال : فلان كريم النحاس و « النّحاس » أيضا بالضم ، أي : كريم النّجار « 9 » .
هامش
( 1 ) البيت ليس في ديوان الأعشى ، وإنما هو للنابغة الجعدي . ينظر ديوانه ( 81 ) ، وغريب القرآن لابن قتيبة ( 438 ) ، ومعاني الفراء 3 / 137 ، ومجاز القرآن 2 / 245 ، والاقتضاب ص 407 ، واللسان ( سلط ) ، والتاج ( سلط ) ومجمع البيان 9 / 308 ، والكشاف 4 / 47 ، وشرح شواهده ص 407 ، والقرطبي 17 / 112 ، والدر المصون 6 / 243 .
( 2 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 231 ، والبحر المحيط 8 / 193 ، والدر المصون 6 / 243 .
( 3 ) ينظر : القرطبي 17 / 112 .
( 4 ) ينظر : المحرر الوجيز 5 / 231 ، والبحر المحيط 8 / 193 ، والدر المصون 6 / 243 .
( 5 ) ينظر السابق .
( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 193 ، والدر المصون 6 / 243 .
( 7 ) السابق .
( 8 ) ينظر : الدر المصون 6 / 244 .
( 9 ) ينظر : القرطبي 17 / 112 .