تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
يوجب أن يكون الإلقاء خاصا بمن اجتمع فيه هذه الصفات بأسرها والكفر وحده كاف في إثبات الإلقاء في جهنم ؟ فالجواب : أن قوله :
« كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ »
ليس المراد منه الوصف المميز كما يقال : أعط العالم الزاهد بل المراد الوصف المبين لكون الموصوف موصوفا به إما على سبيل المدح أو على سبيل الذم كقولك : هذا حاتم السخيّ . فقوله :
« كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ »
معناه أن الكافر عنيد ومناع للخير ؛ لأن آيات الوحدانية ظاهرة ونعم اللّه على عباده وافرة وهو مع ذلك عنيد ومناع للخير ، لأنه يمدح دينه ويذم دين الحق فهو يمنع ، ومريب لأنه يرتاب في الحشر ، وكل كافر فهو موصوف بهذه الصفات « 1 » . قوله :
« الَّذِي جَعَلَ »
يجوز أن يكون منصوبا على الذّمّ ، أو على البدل من
« كُلَّ »
وأن يكون مجرورا بدلا من
« كَفَّارٍ »
، أو مرفوعا بالابتداء والخبر
« فَأَلْقِياهُ »
« 2 » . قيل : ودخلت الفاء لشبهه بالشرط ، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ مضمر ، أي هو الذي جعل ، ويكون
« فَأَلْقِياهُ »
تأكيدا « 3 » . وجوز ابن عطيّة أن يكون صفة « ل
كَفَّارٍ »
؛ قال : من حيث يختص
« كَفَّارٍ »
بالأوصاف المذكورة فجاز وصفه لهذه المعرفة « 4 » . وهذا مردود . وقرىء بفتح التّنوين « 5 » في
« مُرِيبٍ »
فرارا من توالي أربع متجانسات « 6 » . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 27 إلى 29 ]

قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ ( 27 ) قالَ لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ ( 28 ) ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَما أَنَا بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ ( 29 ) قوله :
« قالَ قَرِينُهُ »
جاءت هذه بلا واو ؛ لأنها قصد بها الاستئناف كأن الكافر قال : ربّ هو أطغاني فقال قرينه : ما أطغيته بخلاف التي قبلها فإنها عطفت على ما قبلها للدلالة على الجمع بين معناها ومعنى ما قبلها في الحصول أعني مجيء كل نفس مع الملكين وقول قرينه ما قال « 7 » . قال ابن الخطيب : جاءت هذه بلا واو وفي الأولى بالواو العاطفة لأن في الأولى إشارة وقعت إلى معنيين مجتمعين ، فإن كل نفس في ذلك الوقت يجيء معها سائق وشهيد فيقول الشهيد ذلك القول ، وفي الثاني لم يوجد هناك معنيان مجتمعان حتى يذكر بالواو ، فإن الفاء في قوله :
« فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ »
لا يناسب قوله :
« قالَ
رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ »
فليس هناك مناسبة مقتضية للعطف بالواو .
هامش
( 1 ) البحر المحيط 8 / 126 . ( 2 ) السابق . ( 3 ) نقله في المرجع السابق . ( 4 ) لأن النكرة لو وصفت بأشياء كثيرة لم يجز أن توصف بالمعرفة . ( 5 ) لا أعرف لمن هذه القراءة وذكرها صاحب التبيان 1176 . ( 6 ) الكسرات والياء . ( 7 ) البحر 8 / 126 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 32 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب