تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
قوله :
« لَقَدْ كُنْتَ »
أي يقال له : لقد كنت ، والقول إما صفة أو حال . والعامة على فتح التاء في
« كُنْتَ »
والكاف في
« غِطاءَكَ »
و
« فَبَصَرُكَ »
حملا على لفظ
« كُلُّ »
من التذكير « 1 » . والجحدريّ : كنت بالكسر مخاطبة للنفس . وهو وطلحة بن مصرف :
« عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ »
بالكسر مراعاة للنفس أيضا « 2 » . ولم ينقل صاحب اللوّامح « 3 » الكسر في الكاف عن الجحدري ، وعلى كل فيكون قد راعى اللفظ مرة والمعنى أخرى « 4 » .

فصل [ في معنى الآية : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »

] والمعنى
« لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا »
اليوم فكشفنا عنك الذي كان في الدنيا وعلى قلبك وسمعك وبصرك
« فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ »
نفاذ تبصر ما كنت تنكر في الدنيا . وقال مجاهد : يعني نظرك على لسان ميزانك حيث توزن حسناتك وسيّئاتك . والمعنى أزلنا غفلتك عنك فبصرك اليوم حديد وكان من قبل كليلا . قوله تعالى :

[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 23 إلى 26 ]

وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ ( 23 ) أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ( 24 ) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ ( 25 ) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ ( 26 ) قوله تعالى :
وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ
قيل : المراد بالقرين : الملك الموكل به وهو القعيد والشهيد الذي سبق ذكره
« هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ »
يريد كتاب أعماله معدّ مخضر . وقيل : المراد بالقرين الشيطان الذي زين له الكفر والعصيان بدليل قوله :
وَقَيَّضْنا لَهُمْ قُرَناءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ
[ فصلت : 25 ] وقال :
نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ
[ الزخرف : 36 ] وقال تعالى :
فَبِئْسَ الْقَرِينُ
[ ق : 38 ] فالإشارة بهذا السّوق إلى المرتكب للفجور والفسوق . والقعيد معناه المعتد « 5 » الناد ومعناه أن الشيطان يقول : هذا العاصي شيء هو عندي معتد « 6 » لجهنم أعتدته لها بالإغواء والإضلال « 6 » . قوله :
« هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ »
يجوز أن تكون
« ما »
نكرة موصوفة و
« عَتِيدٌ »
صفتها و
« لَدَيَّ »
متعلق بعتيد أي هذا شيء عتيد لدي أي حاضر عندي ويجوز على هذا أن يكون
« لَدَيَّ »
وصفا ل
« ما »
و
« عَتِيدٌ »
صفة ثانية ، أو خبر مبتدأ محذوف أي هو عتيد ، ويجوز أن تكون موصولة بمعنى الذي و
« لَدَيَّ »
صلتها ولديّ « 7 » خبر الموصول والموصول وصلته خبر الإشارة « 8 » ويجوز أن تكون
« ما »
بدلا من هذا موصولة كانت أو موصوفة
هامش
( 1 ) انظر التبيان 1175 . ( 2 ) قراءتان شاذتان نقلها المختصر 144 والبحر المحيط 8 / 125 . ( 3 ) وهو أبو الفضل الرازي . وتقدم التعريف به . ( 4 ) البحر المحيط المرجع السابق . ( 5 ) في ( ب ) كذلك وفي الرازي : المعد معد . ( 6 ) وانظر الرازي 28 / 165 . ( 7 ) الأصح كما في ( ب ) عتيد . ( 8 ) وهو هذا .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 29 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب