تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
وقيل : لا تخسروا ميزان حسناتكم يوم القيامة ، فيكون ذلك حسرة عليكم ، وكرّر الميزان لحال رؤوس الآي . وقيل : التكرير للأمر بإيفاء الوزن ، ورعاية العدل فيه « 1 » . وقال ابن الخطيب « 2 » :
« وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »
أي : لا تنقصوا الموزون . وذكر « الميزان » ثلاث مرات ، فالأول : بمعنى الآلة ، وهو قوله
« وَضَعَ الْمِيزانَ »
. والثاني : بمعنى المصدر أي : لا تطغوا في الوزن . والثالث : للمفعول ، أي : لا تخسروا الموزون . وبين القرآن و « الميزان » مناسبة ، فإن القرآن فيه العلم الذي لا يوجد في غيره من الكتب ، والميزان به يقام العدل الذي لا يقام بغيره من الآلات . قوله :
وَالْأَرْضَ وَضَعَها لِلْأَنامِ ،
كقوله :
وَالسَّماءَ رَفَعَها .
قرأ أبو السمال « 3 » : بالرفع مبتدأ ، و « الأنام » علّة للوضع . « الأنام » . قيل : كل الحيوان . وقيل : بنو آدم خاصة ، وهو مروي عن ابن عبّاس نقل النووي « 4 » في « التهذيب » عن الزبيدي : « الأنام » : الخلق ، قال : ويجوز الأنيم . وقال الواحدي « 5 » : قال الليث : « الأنام » ما على ظهر الأرض من جميع الخلق « 6 » . وقيل : هم الإنس والجن . قاله الحسن ، والأول قاله الضّحاك . ووزنه : « فعال » ك « قذال » فيجمع في القلة على « أنمّة » بزنة : « امرأة أنمّة » ، وفي الكثرة على « أنم » ك « قذال وأقذلة وقذل » . قوله :
« فِيها فاكِهَةٌ »
يجوز أن تكون هذه الجملة حالا من « الأرض » إلا أنها حال مقدرة ، والأحسن أن يكون الجار والمجرور هو الحال . و « فاكهة » رفع بالفاعلية ، ونكرت لأن الانتفاع بها دون الانتفاع بما ذكر بعدها ، وهو من باب الترقّي من الأدنى إلى الأعلى . قال ابن الخطيب « 7 » : الأرض موضوعة لكل ما عليها ، وإنما خصّ الإنسان بالذّكر ؛
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 102 . ( 2 ) ينظر : تفسير الفخر الرازي 29 / 81 . ( 3 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 188 ، والدر المصون 6 / 237 . ( 4 ) ينظر : تهذيب الأسماء واللغات 1 / 14 . ( 5 ) ينظر : تفسير الرازي 29 / 82 . ( 6 ) أخرجه الطبري في « تفسيره » ( 11 / 577 ) عن ابن عباس مثله ومثله أيضا عن الضحاك ذكره السيوطي في « الدر المنثور » ( 6 / 192 ) وعزاه إلى ابن المنذر . ( 7 ) ينظر : تفسير الرازي 29 / 82 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 304 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب