تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
إنه الميزان الذي يوزن به ، قال : طغيانه النّجس « 1 » . قال ابن عباس : لا تخونوا من وزنتم له « 2 » . وعنه أيضا أنه قال : يا معشر الموالي وليتم أمرين بهما هلك الناس : المكيال والميزان . ومن قال : إنه طغيان « 3 » الحكم ، قال : طغيانه التحريف . وقيل : فيه إضمار ، أي : وضع الميزان وأمركم ألا تطغوا فيه . فإن قيل « 4 » : العلم لا شك في كونه نعمة ، وأما الميزان فأي نعمة عظيمة فيه حتى يعد بسببها في الآلاء ؟ . فالجواب : أن النفوس تأبى الغبن ، ولا يرضى أحد بأن يغلبه غيره ، ولو في الشيء اليسير ، ويرى أن ذلك استهانة به ، فلا يترك خصمه يغلبه ، ثم إن عند عدم المعيار الذي به تؤخذ الحقوق ، كل أحد يذهب إلى أن خصمه يغلبه ، فوضع اللّه - تعالى - معيارا بين به التّساوي ، ولا يقع به البغضاء بين الناس ، وهو الميزان ، فهو نعمة كاملة ، ولا ينظر إلى عدم ظهور نعمته وكثرته ، وسهولة الوصول إليه كالهواء والماء الذي لا يبين فضلهما إلّا عند فقدهما . قوله :
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ .
أي : افعلوه مستقيما بالعدل . وقال أبو الدرداء : أقيموا لسان الميزان بالقسط والعدل « 5 » . وقال ابن عيينة : الإقامة باليد ، والقسط بالقلب . وقال مجاهد : القسط : العدل بالرومية « 6 » . وقيل : هو كقولك : أقام الصلاة ، أي : أتى بها في وقتها ، وأقام الناس أسواقهم ، أي : أتوا بها لوقتها ، أي : لا تدعوا التعامل بالوزن والعدل . قوله :
« وَلا تُخْسِرُوا »
. العامة « 7 » على ضم التاء وكسر السين ، من « أخسر » أي : نقص ، كقوله :
وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ
[ المطففين : 3 ] . وقرأ زيد « 8 » بن علي ، وبلال بن أبي بردة : بفتح التاء وكسر السين ، فيكون « فعل ،
هامش
( 1 ) ينظر : القرطبي 17 / 101 . ( 2 ) ذكره الطبري في « تفسيره » ( 11 / 557 ) . ( 3 ) في ب : طغيانه . ( 4 ) ينظر : الرازي 29 / 80 . ( 5 ) ينظر : القرطبي 17 / 101 ، 102 . ( 6 ) ذكره الماوردي ( 5 / 425 ) عن مجاهد . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 ، والبحر المحيط 8 / 188 . ( 8 ) ينظر : الكشاف 4 / 444 ، والمحرر الوجيز 5 / 225 ، والبحر المحيط 8 / 188 ، والدر المصون 6 / 237 .