تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
وأفعل » بمعنى ، يقال : خسر الميزان ، وأخسره « بمعنى واحد ، نحو : جبر وأجبر » . ونقل أبو الفتح « 1 » وأبو الفضل عن بلال : فتح التاء والسين ، ونقلها أيضا القرطبي « 2 » عن أبان بن عثمان ، قال : وهما لغتان ، يقال : أخسرت الميزان ، وخسرته ، ك « أجبرته » و « جبرته » . قال شهاب الدين « 3 » : وفيها وجهان : أحدهما : أنه على حذف حرف الجر ، تقديره : « ولا تخسروا في الميزان » ، ذكره الزمخشري « 4 » وأبو البقاء « 5 » ، إلا أن أبا حيان « 6 » قال : لا حاجة إلى ذلك ؛ لأن « خسر » جاء متعديا ، قال تعالى :
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الأنعام : 12 ] و
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
[ الحج : 11 ] . قال شهاب الدين « 7 » : « وهذا أليق من ذاك ، ألا ترى أن « خسروا أنفسهم » و « خسر الدنيا والآخرة » معناه : أن الخسران واقع بهما ، وأنهما معدومان ، وهذا المعنى ليس مرادا في الآية قطعا ، وإنما المراد : لا تخسروا الموزون في الميزان » . وقرىء « 8 » : « تخسروا » بفتح التاء وضم السين . قال الزمخشري « 9 » : « وقرىء : « ولا تخسروا » بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها ، يقال : خسر الميزان يخسره ويخسره ، وأما الفتح فعلى أن الأصل : « في الميزان » فحذف الجار ، وأوصل الفعل إليه » . وكرر لفظ « الميزان » « 10 » ولم يضمره في الجملتين بعده تقوية لشأنه . وهذا كقول الآخر : [ الخفيف ]
4623 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 11 »

فصل في معنى الآية [ « وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »

] المعنى : ولا تنقصوا ولا تبخسوا الوزن والكيل ، كقوله :
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
[ هود : 84 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 . ( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 17 / 102 . ( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 . ( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 444 . ( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 1197 . ( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 188 . ( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 . ( 8 ) ينظر : الكشاف 4 / 444 ، والبحر المحيط 8 / 188 ، والدر المصون 6 / 237 . ( 9 ) الكشاف 4 / 444 . ( 10 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 . ( 11 ) تقدم .