وأفعل » بمعنى ، يقال : خسر الميزان ، وأخسره « بمعنى واحد ، نحو : جبر وأجبر » .
ونقل أبو الفتح « 1 » وأبو الفضل عن بلال : فتح التاء والسين ، ونقلها أيضا القرطبي « 2 » عن أبان بن عثمان ، قال : وهما لغتان ، يقال : أخسرت الميزان ، وخسرته ، ك « أجبرته » و « جبرته » .
قال شهاب الدين « 3 » : وفيها وجهان :
أحدهما : أنه على حذف حرف الجر ، تقديره : « ولا تخسروا في الميزان » ، ذكره الزمخشري « 4 » وأبو البقاء « 5 » ، إلا أن أبا حيان « 6 » قال : لا حاجة إلى ذلك ؛ لأن « خسر » جاء متعديا ، قال تعالى :
خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ
[ الأنعام : 12 ] و
خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ
[ الحج : 11 ] .
قال شهاب الدين « 7 » : « وهذا أليق من ذاك ، ألا ترى أن « خسروا أنفسهم » و « خسر الدنيا والآخرة » معناه : أن الخسران واقع بهما ، وأنهما معدومان ، وهذا المعنى ليس مرادا في الآية قطعا ، وإنما المراد : لا تخسروا الموزون في الميزان » .
وقرىء « 8 » : « تخسروا » بفتح التاء وضم السين .
قال الزمخشري « 9 » : « وقرىء : « ولا تخسروا » بفتح التاء وضم السين وكسرها وفتحها ، يقال : خسر الميزان يخسره ويخسره ، وأما الفتح فعلى أن الأصل : « في الميزان » فحذف الجار ، وأوصل الفعل إليه » .
وكرر لفظ « الميزان » « 10 » ولم يضمره في الجملتين بعده تقوية لشأنه .
وهذا كقول الآخر : [ الخفيف ]
4623 - لا أرى الموت يسبق الموت شيء * نغّص الموت ذا الغنى والفقيرا « 11 »
فصل في معنى الآية [ « وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ »
]
المعنى : ولا تنقصوا ولا تبخسوا الوزن والكيل ، كقوله :
وَلا تَنْقُصُوا الْمِكْيالَ وَالْمِيزانَ
[ هود : 84 ] .
هامش
( 1 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 .
( 2 ) ينظر : تفسير القرطبي 17 / 102 .
( 3 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 .
( 4 ) ينظر : الكشاف 4 / 444 .
( 5 ) ينظر : الإملاء 2 / 1197 .
( 6 ) ينظر : البحر المحيط 8 / 188 .
( 7 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 .
( 8 ) ينظر : الكشاف 4 / 444 ، والبحر المحيط 8 / 188 ، والدر المصون 6 / 237 .
( 9 ) الكشاف 4 / 444 .
( 10 ) ينظر : الدر المصون 6 / 237 .
( 11 ) تقدم .