ويوزر فيه . وقال الضحاك : مجلسهما تحت الشعر على الحنك ومثله عن الحسن يعجبه أن ينظف عنفقته « 1 » . وروى أبو أمامة قال : قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - كاتب الحسنات على يمين الرّجل وكاتب السّيئات على يسار الرّجل وكاتب الحسنات أمين على كاتب السّيّئات ، فإذا عمل حسنة كتبها صاحب اليمين عشرا ، وإذا عمل سيّئة قال صاحب اليمين لصاحب الشّمال : دعه سبع ساعات لعلّه يسبّح أو يستغفر .
قوله تعالى :
[ سورة ق ( 50 ) : الآيات 19 إلى 22 ]
وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ ( 21 ) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ( 22 )
قوله :
« وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ »
أي غمرته وشدته التي تغشى الإنسان وتجلب على عقله « 2 » .
قوله :
« بِالْحَقِّ »
يجوز أن تكون الباء للحال « 3 » أي ملتبسة بالحقّ والمعنى بحقيقة الموت ، ويجوز أن تكون للتعدية « 4 » والمراد منه الموت فإنه حق كأن شدة الموت تحضر الموت ، يقال : جاء فلان بكذا أي أحضره ، وقيل : بالحق من أمر الآخرة حتى يتبينه الإنسان ويراه بالعيان . وقيل : بما يؤول إليه أمر الإنسان من السعادة والشقاوة « 5 » .
وقرأ عبد اللّه : سكرات « 6 » .
ويقال لمن جاءته سكرة الموت : ذلك ما كنت منه تحيد أي تميل ، من حاد عن الشيء يحيد حيودا وحيودة وحيدا . وقال الحسن : تهرب ، وقال ابن عباس - ( رضي اللّه « 7 » عنهما - ) تكره وأصل الحيد : الميل ، يقال : حدت عن الشيء أحيد حيدا ومحيدا إذا ملت عنه « 8 » ، و « ذلك » يحتمل أن يكون إشارة إلى الموت وأن يكون إشارة إلى الحق « 9 » . والخطاب قيل مع النبي - صلى اللّه عليه وسلم - . قال ابن الخطيب : وهو منكر ، وقيل : مع الكافر . وهو أقرب . والأقوى أن يقال : هو خطاب عامّ مع السامع « 10 » .
هامش
( 1 ) قيل : هي ما بين الشفة السفلى والذقن منه لخفة شعرها . وقيل : ما بين الذقن وطرف الشفة السفلى كأن عليها شعرا ولم يكن . وقيل غير ذلك . انظر اللّسان والصّحاح « عنفق » .
( 2 ) وانظر البغوي والخازن 6 / 235 و 236 .
( 3 ) قاله العكبري في التبيان 1175 وسبقه الزمخشري في الكشاف 4 / 7 .
( 4 ) قاله الكشاف المرجع السابق .
( 5 ) ذكر هذه المعاني في مرجعه السابق .
( 6 ) وهي نفس قراءة أبي بكر . وانظر الكشاف السابق والبحر 8 / 124 .
( 7 ) زيادة من ( أ ) .
( 8 ) البغوي المرجع السابق .
( 9 ) هذا قول الرازي في تفسيره 28 / 164 .
( 10 ) المرجع السابق .