تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
يتلقى ويأخذ الملكان الموكلان بالإنسان عمله ومنطقه يحفظانه ويكتبانه . قوله :
« عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ »
أي أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فالذي عن اليمين يكتب الحسنات ، والذي عن الشمال يكتب السيئات . وقوله :
« قَعِيدٌ »
أي قاعد ، فيجوز أن يكون مفردا على بابه ، فيكون بمعنى مقاعد كخليط بمعنى مخالط . وفيه لطيفة ، وهي أن اللّه تعالى قال : ونحن أقرب إليه من حبل الوريد المخالط لأجزائه الداخل في أعضائه والملك متنح عنه فيكون علمنا « 1 » به أكمل من علم الكاتب ، أو يكون عدل من فاعل إلى فعيل مبالغة كعليم « 2 » . وجوز الكوفيون أن يكون فعيل واقعا موقع الاثنين أراد قعودا كالرسوب يجعل للاثنين والجمع كما قال تعالى في الاثنين :
فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
[ الشعراء : 16 ] . وقال المبرد : الأصل : عن اليمين قعيد وعن الشمال ، فأخر عن موضعه « 3 » ، وهذا لا ينحّي من وقوع المفرد موقع المثنى ، والأجود « 4 » أن يدعى حذف إما من الأول أي عن اليمين قعيد وعن الشمال قعيد ، وإما من الثاني فيكون قعيد الملفوظ به للأول . ومثله قوله :
4511 - رماني بأمر كنت منه ووالدي * بريئا ومن أجل الطّويّ رماني « 5 »
قال المفسرون : أراد بالقعيد اللازم الذي لا يبرح لا القائم « 6 » الذي هو عند القائم . وقال مجاهد : القعيد : الرصيد . قوله :
« ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ »
أي ما يتكلم من كلام فيلقيه أي يرميه من فيه
« إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ »
حافظ حاضر . وقرأ العامة « يلفظ » بكسر الفاء . ومحمد بن ( أبي ) « 7 » معدان « 8 » بفتحها « 9 » . و
« رَقِيبٌ عَتِيدٌ »
قيل : هو بمعنى رقيبان عتيدان أينما كان . قال الحسن ( رضي اللّه عنه ) « 10 » إن الملائكة يجتنبون الإنسان على حالتين عند غائطه ، وعند جماعه . وقال مجاهد : يكتبان عليه حتى أنينه في مرضه ، وقال عكرمة : لا يكتبان إلا ما يؤجر عليه
هامش
( 1 ) في الرازي : علنا . ( 2 ) وانظر البحر المحيط 8 / 123 . ( 3 ) اتساعا وحذف الثاني لدلالة الأول عليه وانظر القرطبي 17 / 10 . ( 4 ) وهذا اختيار أبي حيان في البحر المحيط 8 / 123 . ( 5 ) البيت من الطويل وهو مختلف فيه في نسبته فقد نسبه صاحب اللسان للأزرق بن طرفة الفراصي . والطّويّ البئر المطوية بالحجارة ورماني قذفني بأمر أكرهه . وقد نسبه سيبويه إلى ابن أحمر والشاهد : حذف خبر والدي أي كنت منه بريئا ووالدي بريء لدلالة الأول عليه وما أكثره ، وانظر الكتاب 1 / 75 ، والهمع 1 / 116 والبحر 8 / 122 واللسان « جول » . ( 6 ) في ( ب ) وهو الأصح القاعد . ( 7 ) زيادة من ( ب ) . ( 8 ) ولم أعثر على ترجمة له . ( 9 ) في مختصر ابن خالويه نلفظ بفتح النون التعظيمية وكسر الفاء ولعله سهو من المحقق للكتاب انظر المختصر 144 . ( 10 ) زيادة من ( ب ) .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 26 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب