تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

فصل [ في الآية « فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ »

مباحث ] ذكر في الآية مباحث : منها : قوله تعالى :
فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ .
اعلم أن هذه الآية ذكرت في ثلاثة مواضع ذكرها في حكاية نوح بعد بيان العذاب ، وذكرها هنا قبل بيان العذاب ، وذكرها في حكاية عاد قبل بيانه وبعد بيانه ، فحيث ذكر قبل بيان العذاب فللبيان كقول العارف بحكايته لغير العارف : هل تعلم كيف كان أمر فلان ؟ وغرضه أن يقول : أخبرني عنه . وحيث ذكرها بعد بيان العذاب ذكرها للتعظيم كقول القائل : ضرب فلان أيّ ضرب وأيّما ضرب ، وتقول : ضربته وكيف ضربته أي قويّا . وفي حكاية عاد ذكرها مرتين للبيان والاستفهام ومنها في حكاية نوح ذكر الذي للتعظيم ، وفي حكاية ثمود ذكر الذي للبيان ، لأن عذاب قوم نوح كان بأمر عظيم عام وهو الطوفان الذي عم العالم ولا كذلك عذاب قوم ( هود ) فإنه كان مختصا بهم .

فصل [ في أن اللّه تعالى ذكر في هذه السورة خمس قصص ]

اعلم أن اللّه تعالى ذكر في هذه السورة خمس قصص ، وجعل القصة المتوسطة مذكورة على أتمّ وجه ؛ لأن حال صالح كان أكثر مشابهة بحال محمد - عليهما الصلاة والسلام - لأنه أتى بأمر عجيب أرضيّ ، وكان أعجب مما جاء به للأنبياء ، لأن عيسى عليه الصلاة والسّلام ، أحيا الميت لكن الميت كان محلا للحياة فقامت الحياة بإذن اللّه في محل كان قابلا لها وموسى - عليه الصلاة والسلام - انقلبت عصاه ثعبانا فأثبت اللّه له في الخشب الحياة بإذن اللّه ؛ لكن الخشبة نبات كان له قوة في النمو فأشبه الحيوان في النمو ، وصالح - عليه الصلاة والسلام - كان الظاهر في يده خروج الناقة من الحجر ، والحجر جماد ، وليس محلا للحياة ، ولا محلا للنمو والنبي - عليه الصلاة والسلام - أتى بأعجب من الكلّ ، وهو التصرف في الجرم السّماويّ الذي يقول المشرك : لا وصول لأحد إلى السماء ، وأما الأرضيات فقالوا : إنها أجسام مشتركة المواد يقبل كلّ واحد منها صورة الأخرى ، والسماوات لا تقبل ذلك فلما أتى بما اعترفوا بأنه لا يقدر على مثله آدميّ كان أتم وأبلغ من معجزة صالح - عليه الصّلاة والسّلام - التي هي أتم من معجزة سائر الأنبياء غير محمد - عليه الصّلاة والسلام « 1 » - .

فصل [ في قراءات : « الْمُحْتَظِرِ »

] من قرأ المحتظر - بفتح الظاء - أراد الحظيرة ، ومن قرأ بالكسر أراد صاحب الحظيرة . ونقل القرطبي عن صاحب الصّحاح ، قال : من كسر جعله الفاعل ، ومن فتح
هامش
( 1 ) وانظر كل ذلك السابق في تفسير العلامة الرازي 15 / 56 و 53 .
اللباب في علوم الكتاب — صفحة 267 | عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي / محمد سعد رمضان حسن / محمد المتولى الدسوقي حرب