فبعث اللّه عزّ وجلّ إليهم الناقة وكانت ترد من ذلك الفجّ فتشرب ماءهم يوم وردها ويحلبون منها مثل الذي كانوا يشربون منها يوم غبّها « 1 » .
قوله تعالى :
[ سورة القمر ( 54 ) : الآيات 33 إلى 40 ]
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ( 33 ) إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً إِلاَّ آلَ لُوطٍ نَجَّيْناهُمْ بِسَحَرٍ ( 34 ) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنا كَذلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ ( 35 ) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنا فَتَمارَوْا بِالنُّذُرِ ( 36 ) وَلَقَدْ راوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 37 )
وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذابٌ مُسْتَقِرٌّ ( 38 ) فَذُوقُوا عَذابِي وَنُذُرِ ( 39 ) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ ( 40 )
قوله تعالى :
كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ
أخبر عن قوم لوط لما كذبوا لوطا . ثم قال :
« إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً »
والحاصب فاعل من حصب إذا رمى بالحصا وهي الحجارة . وقال النّضر « 2 » : الحاصب الحصباء في الرّيح . وقال أبو عبيدة : الحاصب الحجارة « 3 » . وفي الصّحاح : الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء ، وكذلك الحصبة ، قال لبيد :
4608 - جرّت عليها أن خوت من أهلها * أذيالها كلّ عصوف حصبه « 4 »
( يقال ) : عصفت الرّيح أي اشتدت فهي ريح عاصف وعصوف . وقال الفرزدق :
4609 - مستقبلين شمال الشّأم تضربنا * بحاصب كنديف القطن منثور « 5 »
قوله :
« إِلَّا آلَ لُوطٍ »
فيه وجهان :
هامش
( 1 ) البغوي في معالم التنزيل 6 / 276 ، والقرطبي في الجامع 17 / 140 و 141 . ويريد بأبي الزّبير محمد بن مسلم بن تدرس المكّي ، الحافظ المكثر ، الصدوق مولى حكيم بن حزام القرشي الأسدي ، حدث عن ابن عباس ، وابن عمر ، وجابر ، وأبي الطفيل ، وغيرهم ، وعنه أيوب وشعبة وسفيان ، كان كاملا عقلا مات سنة 128 ه ، وانظر تذكرة الحفاظ 1 / 126 و 127 للإمام الذهبيّ .
( 2 ) هو : النضر بن شميل ، أخذ عن الخليل بن أحمد ، وعن فصحاء العرب كأبي خيرة الأعرابيّ وأبي الدّقيش . مات سنة ثلاث أو أربع ومائتين في خلافة المأمون . وانظر نزهة الألباء من 58 إلى 61 .
( 3 ) قاله في المجاز 2 / 241 قال : « والحاصب أيضا يكون من الجليد » .
( 4 ) من الرجز وهو له كما في ديوانه 39 دار صادر . وخوت : أقفرت ، والعصوف : الريح العاصفة والحصبة التي تجرف الحصباء معها . وروي « عليه » بدل « عليها » . و « كل » فاعل مؤخر و « أذيالها » مفعول مقدم . وقد جاء بالبيت ليبيّن أن الحاصب والحصبة هي الريح الشديدة المثيرة . وانظر اللسان « حصب » 893 والقرطبي 17 / 143 والصّحاح « حصب » أيضا .
( 5 ) من البسيط له . و « نديف القطن » الذي يباع في السوق مندوفا فالنّدف هو الطرق . وشاهده كسابقه من أن الحاصب هو الريح الشديدة . وانظر البيت في المجاز 2 / 241 وفتح القدير 5 / 127 وروح المعاني 27 / 90 والقرطبي 17 / 143 ، ومجمع البيان 9 / 291 والديوان 1 / 213 .