تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
قوله :
« إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً »
يريد صيحة جبريل كما تقدم
« فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ »
العامة على كسر الظاء اسم فاعل وهو الذي يتخذ حظيرة من حطب وغيره . وقرأ أبو السّمال وأبو حيوة وأبو رجاء وعمرو بن عبيد بفتحها . فقيل : هو مصدر « 1 » أي كهشيم الاحتظار . وقيل : هو اسم مكان . وقيل : هو اسم مفعول وهو الهشيم نفسه ، ويكون من باب إضافة الموصوف لصفته كمسجد الجامع . والحظر المنع ، وقد تقدم تحريره في « سبحان » « 2 » .

فصل [ في تفسير الآية : « إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ »

] « كان » في قوله « فكانوا » قيل : بمعنى صاروا كقوله :
4605 - . . . * كانت فراخا بيوضها « 3 »
أي صارت . والهشيم : المهشوم المكسور ، ومنه سمي هاشم لهشمه الثّريد في الجفان غير أن الهشيم يستعمل كثيرا في الحطب المتكسر اليابس . قال المفسرون : كانوا كالخشب المنكسر الذي يخرج من الحظائر بدليل قوله :
« هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّياحُ »
وهو من باب إقامة الصّفة مقام الموصوف . وتشبيههم بالهشيم إما لكونهم يابسين كالموتى « 4 » الذين ماتوا من زمان ، أو لانضمام بعضهم إلى بعض ، كما ينضم الرفقاء عند الخوف يدخل بعضهم في بعض ، فاجتمعوا بعضهم فوق بعض كما يجمع الحاطب الحطب يصف شيئا فوق شيء منتظرا حضور من يشتري منه « 5 » . ويحتمل أن يكون ذلك لبيان كونهم في الجحيم أي كانوا كالحطب اليابس الذي للوقيد كقوله تعالى :
إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ
[ الأنبياء : 98 ] وقوله :
فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
[ الجن : 15 ] .
هامش
- والقدار : الجزار ، والنقيعة ما ينحر للضّيافة ، والقدام : القادمون من سفر جمع قادم وقيل : القدّام الملك وجاء بالقدار دلالة على أنه هو الجزار . وانظر القرطبي 17 / 141 . ( 1 ) ميميّ . وانظر هذه القراءة الشاذة في البحر 8 / 181 والكشاف 4 / 40 . واختار الزمخشري المكان في تلك القراءة . ( 2 ) يقصد سورة الإسراء عند قوله :وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراًمن الآية 20 . وقد ذكر معنى الحظر وقال : وكثيرا ما يرد في القرآن ذكر المحظور ويراد به الحرام . وانظر اللباب ميكروفيلم . ( 3 ) سبق هذا البيت وأتى به هنا دلالة على أن « كان » بمعنى « صار » . والبيت لامرىء القيس وتكملته :بتيماء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها( 4 ) في الرازي : كالحشيش بين الموتى . ( 5 ) وقد قال بهذا الفصل الإمام الرازي .