الصريحة « 1 » . ويجاب : بأن « منّا » حينئذ ليس وصفا بل حال من « واحدا » قدّم عليه .
والثاني : أنه نصب على الحال من هاء « نتّبعه » « 2 » . وهو يخلص من الإعراب المتقدم ، إلا أنّ المرجع لكونه صفة قراءتهما مرفوعين : « أبشر منّا واحد نتّبعه » على ما سيأتي ، فهذا يرجّح كون « واحدا » نعتا « لبشر » لا حالا .
وقرأ أبو السّمّال فيما نقل الهذليّ « 3 » والدّانيّ « 4 » برفعهما « 5 » على الابتداء ، و « واحد » صفته و « نتّبعه » خبره « 6 » .
وقرأ أبو السّمّال أيضا فيما نقل ابن خالويه « 7 » ، وأبو الفضل وابن عطية « 8 » : برفع « بشر » ونصب « واحدا » وفيه أوجه :
أحدها : أن يكون « أبشر » مبتدأ وخبره مضمر تقديره : أبشر منا يبعث إلينا أو يرسل .
وأما انتصاب « واحدا » ففيه وجهان :
أحدهما : أنه حال من الضمير المستتر في ( منّا ) لأنه وقع نعتا .
الثاني : أنه حال من هاء « نتّبعه » « 9 » . وهذا كله تخريج أبي الفضل الرّازيّ « 10 » .
والثاني : أنه مرفوع بالابتداء أيضا ، والخبر « نتّبعه » و « واحدا » حال على الوجهين المذكورين آنفا .
الثالث : أنه مرفوع بفعل مضمر مبني للمفعول تقديره : أينبّأ بشر . و ( منّا ) نعت و ( واحدا ) حال أيضا على الوجهين المذكورين آنفا . وإليه ذهب ابن عطية « 11 » .
فصل [ في بلاغة الآية : « فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ »
]
قال ابن الخطيب : والحكمة في تأخير الفعل في الظاهر أن البليغ يقدّم في الكلام ما يكون تعلق غرضه به أكثر والقوم كانوا يريدون بيان كونهم محقّين في ترك الاتّباع ، فلو
هامش
( 1 ) ذكر كل هذا صاحب التبيان 1194 ، وقد ذكر القرطبي في الجامع 17 / 137 و 138 إعراب « واحدا » و « بشرا » بالنسبة للاشتغال والحال فقط . ولم يذكر في « واحدا » جواز كونه نعتا .
( 2 ) التبيان السابق .
( 3 ) صاحب القراءات الخمسين .
( 4 ) وهو أبو عمرو الداني وقد مرّ ترجمته .
( 5 ) وهي شاذة وانظر المحتسب 2 / 298 و 299 والبحر 8 / 179 .
( 6 ) البحر المحيط السابق .
( 7 ) قال في المختصر : « أبشر منا من غير تنوين أبو السّمّال » . 147 و 148 ولم يذكر غير هذا .
( 8 ) البحر المرجع السابق أيضا .
( 9 ) قال بوجهي النصب في « واحدا » أيضا ابن جني في المحتسب 2 / 298 و 299 .
( 10 ) البحر المحيط المرجع السابق .
( 11 ) البحر أيضا السابق وهو اختيار أبي الفتح في محتسبه 2 / 299 .