تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اللباب في علوم الكتاب — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
نخل خاوية لأجل الفواصل كقوله : مستمرّ ، ومنهمر ، ومنتشر . وقيل : إن النّخل لفظه لفظ واحد ، ومعناه الجمع ، فيقال : نخل منقعر ، ومنقعرة ومنقعرات ، ونخل خاو وخاوية وخاويات ونخل باسق وباسقة وباسقات . فإذا قيل : « منقعر أو خاو أو باسق » فبالنظر إلى اللفظ ، وإذا قيل : منقعرات أو خاويات أو باسقات فلأجل المعنى « 1 » . قال أبو بكر بن الأنباري : سئل المبرّد بحضرة القاضي إسرفيل « 2 » عن ألف مسألة هذه من جملتها فقال : ما الفرق بين قوله تعالى :
وَلِسُلَيْمانَ الرِّيحَ عاصِفَةً
[ الأنبياء : 81 ] وقال :
جاءَتْها رِيحٌ عاصِفٌ
[ يونس : 22 ] ، وقوله ،
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
[ الحاقة : 7 ] و
« أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
؟ فقال : كلّ ما ورد عليك من هذا القرآن ، فإن شئت رددته إلى اللفظ تذكيرا أو إلى المعنى تأنيثا « 3 » . قال ابن الخطيب : ذكر اللّه لفظ النخل في مواضع ثلاثة ووصفها على الأوجه الثلاثة ، قال :
وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ
[ ق : 10 ] وذلك حال عنها وهي كالوصف وقال :
« نَخْلٍ خاوِيَةٍ »
و
« نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ »
فحيث قال : « منقعر » كان المختار ذلك ، لأن المنقعر في حقيقة الأمر كالمفعول ؛ لأنه ورد عليه القعر ، فهو مقعور ، و « الخاوي والباسق » فاعل وإخلاء المفعول من علامة التأنيث أولى ، تقول : امرأة قتيل « 4 » . وأما الباسقات فهي فاعلات حقيقة ، لأن البسوق اسم قام بها ، وأما الخاوية فهو من باب « حسن الوجه » ؛ لأن الخاوي موضعها فكأنه قال : نخل خاوية المواضع ، وهذا غاية الإعجاز حيث أتى بلفظ مناسب للألفاظ السابقة واللاحقة من حيث اللفظ « 5 » . قوله :
« فَكَيْفَ كانَ عَذابِي وَنُذُرِ »
قال أكثر المفسرين : إن « النّذر » ههنا جمع « نذير » الذي هو مصدر بمعنى الإنذار فما الحكمة في توحيد العذاب حيث لم يقال : فكيف أنواع عذابي وقال « 6 » : إنذاري ؟ ! . قال ابن الخطيب : هذا إشارة إلى غلبة الرحمة ، لأن الإنذار إشفاق ورحمة فقال :
هامش
( 1 ) الرازي 15 / 48 . ( 2 ) كذا في النسختين وفي تفسير القرطبي : إسماعيل القاضي . وهو الصحيح . ( 3 ) نقله الإمام القرطبي في جامعه 17 / 137 . ( 4 ) في الرازي : امرأة كفيل ، وامرأة كفيلة ، وامرأة كبير ، وامرأة كبيرة . ( 5 ) قاله العلامة الفخر الرازي في تفسيره الكبير 15 / 48 و 49 واختتم كلامه بقوله : « فكان الدليل يقتضي ذلك ، بخلاف الشاعر الذي يختار اللفظ على المذهب الضعيف لأجل الوزن والقافية » . ( 6 ) الصحيح كما عبارة الرازي : ووبال إنذاري .